السادس من الشرائط : أن لا يكون ممّن بيته معه كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا مسكن لهم معيّناً ، بل يدورون في البراري وينزلون في محلّ العشب والكلأ ومواضع القطر واجتماع الماء ؛ لعدم صدق المسافر عليهم ، نعم لو سافروا لمقصد آخر من حجّ أو زيارة أو نحوهما قصّروا ، ولو سافر أحدهم لاختيار منزل أو لطلب محلّ القطر أو العشب وكان مسافة ، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
السابع : أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملًا وشغلًا له كالمكاري والجمّال والملّاح « 1 » والساعي والراعي ونحوهم ، فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة والصوم في سفرهم الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم ، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى مكان آخر ، ولا فرق بين من كان عنده بعض الدوابّ يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة وغيره ، وكذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلًا واحداً ، وبين من لم يكن كذلك ، والمدار على صدق اتّخاذ السفر عملًا له عرفاً ، ولو كان في سفرة واحدة « 2 » لطولها وتكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر ، فلا يعتبر تحقّق الكثرة بتعدّد السفر ثلاث مرّات أو مرّتين ، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضاً يلحق الحكم وهو وجوب الإتمام ، نعم إذا لم يتحقّق الصدق إلّا بالتعدّد يعتبر ذلك .
( مسألة 45 ) : إذا سافر المكاري ونحوه ممّن شغله السفر سفراً ليس من عمله ، كما إذا سافر للحجّ أو الزيارة ، يقصّر ، نعم لو حجّ أو زار لكن من حيث إنّه
هامش
( 1 ) - الظاهر أنّ الملّاح وأصحاب السفن من القسم السادس غالباً ؛ لأنّ بيوتهم معهم .
( 2 ) - لا يبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضاً .