القضاء مجرىً للبراءة ؛ لأنّه بأمر جديد ، ولا يمكن إحراز بطلانها وعدم موافقتها للمأمور به بالاستصحاب ؛ لأنّ الأصل بنحو الكون الرابط غير مسبوق بالعلم بالحالة السابقة ، وإجراؤه بنحو الكون التامّ والعدم الأزلي لإثبات الكون الرابط مثبت ، كما في نظائر الأصول في الأعدام الأزلية لإثبات الحكم للموجود .
فتحصّل منه : أنّ الاختصاص بالعالم حكماً وموضوعاً مع احتمال الترك سهواً وغفلة ، لا يوجب محذوراً ، هذا كلّه بالنسبة إلى العبادات .
وأمّا المعاملات المشكوك فيها :
كالبيع والصلح وغيرهما ، فأكثر ما وقع منها في الحركة السوقية - من المعاملات الجزئية اليومية المعاطاتية على المأكول والمشروب والملبوس - لا تكون مورداً للشكّ إلّانادراً ، مع أنّ متعلّقاتها صارت تالفة في الأعصار السالفة إلّا نادراً ، ومع التلف يشكّ في الضمان ، وإثباته بقاعدة اليد أو قاعدة الإتلاف غير ممكن ؛ لأنّ الشبهة فيهما مصداقية ، بعد التردّد في كون الشكّ من القسم الجاري فيه قاعدة التجاوز ، أو القسم غير الجاري فيه القاعدة ، فلا يجوز التمسّك بالقاعدة ولا بالاستصحاب مطلقاً ، ولا بسائر القواعد ، فالضمان مجرى البراءة .
مضافاً إلى أنّه مع احتمال صحّة المعاملة الخارجية تجري البراءة من الضمان ، وإثبات بطلانها بنحو الكون الناقص غير مسبوق بالعلم ، وبنحو التامّ لإثبات الناقص مثبت ، كما تقدّم نظيره ، ومع عدم الجريان ، وكون سائر القواعد والاستصحابات الحكمية غير جارية للشبهة المصداقية ، تجري البراءة عن الضمان .
بقي الكلام في المعاملات المهمّة ، كالواقعة على الأراضي والعقارات وغيرها
الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 ) — صفحة 499
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٩٩