كلام المحقّق الهمداني في إطلاق الأدلّة لجميع صور الشكّ
وقد ادّعى بعض أهل التحقيق إطلاق الأدلّة لجميع صور الشكّ ، وقال في تقريبه : إنّ العمدة في حمل الأعمال الماضية على الصحيح هي السيرة القطعية ، وأ نّه لولا ذلك لاختلّ النظام ولم يقم للمسلمين سوق ، فضلًا عن لزوم العسر والحرج ؛ إذ ما من أحد إذا التفت إلى أعماله الصادرة منه في الأعصار السابقة - من عباداته ومعاملاته - إلّاويشكّ في كثير منها لأجل الجهل بالحكم واقترانها بأمور موجبة للشكّ ، ولولا الحمل على الصحّة مطلقاً لضاق عليهم العيش ، وهذا الدليل وإن كان لُبّياً يشكل استفادة العموم منه ، إلّاأنّه يعلم منه عدم انحصار الحمل على الصحيح بظاهر الحال ، فيؤخذ بالإطلاق « 1 » .
وفيه : أنّ السيرة القطعية غير ثابتة لو لم نقل بأنّ عدمها ثابت ، وعلى فرض الثبوت فالمتيقّن منها هو فرض كون الترك مستنداً إلى السهو والغفلة ، مع العلم بالحكم والموضوع ، وقد اعترف القائل بأ نّها دليل لُبّي لا يثبت بها تمام المدّعى ، وعلى فرض كون المتيقّن منها ما ذكر ، كيف يستكشف منها عدم انحصار الحمل على الصحيح بظاهر الحال ؟ ! بل لقائل أن يقول : إنّ السيرة القطعية في الحمل على الصحيح فيما يقتضي ظاهر الحال ، موجبة لانصراف الدليل إلى موردها .
وكيف كان ، لا إشكال في عدم الدلالة على الإطلاق .
وأمّا دعوى اختلال النظام ووقوع العسر والحرج ففي غير محلّها :
أمّا في العبادات :
هامش
( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية ) : 468 .