يقال : إنّه لا إشكال في أنّ الحكم بالمضيّ في تلك الروايات ، ليس حكماً تعبّدياً محضاً بحيث لم يكن للعقول إليه سبيل ، بل أمر يجده العقلاء لنكتة جعله طريقاً ، وهي أنّ المكلّف الذي بصدد الإتيان بالمأمور به والخروج عن عهدة التكليف ، مع علمه بالحكم والموضوع لا يغفل نوعاً عن خصوصيات المأمور به ، فلا محالة مع نفي الغفلة والسهو بالأصل يأتي به جامعاً للأجزاء والشرائط ، وهذا الارتكاز العقلائي موجب لانصراف الدليل إلى ما هو المرتكز عندهم ، وهذا الارتكاز غير البناء العقلائي على عدم الاعتناء بالشكّ ؛ كي يقال : إنّ القاعدة عقلائية ، فإنّ البناء العملي عليه غير ثابت ، بل مجرّد ذلك الارتكاز كافٍ في صرف الدليل إلى ما هو كذلك .
وعلى ذلك يمكن أن يقال : إنّ المتكلّم لم يقيّد الموضوع لاتّكاله على هذا الارتكاز العقلائي ، مع أنّ الشواهد الموجودة في الروايات تدلّ على أنّ القاعدة مجعولة لهذا المورد ، كقوله عليه السلام : « هو حين يتوضّأ أذكر » « 1 » و « كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ » « 2 » وقوله عليه السلام : « قد ركع » « 3 » ، بل الناظر في الروايات سؤالًا وجواباً يرى أنّ مورد الكلام هو هذا المورد بالخصوص ، دون الجاهل بالحكم والموضوع وسائر أنواع الشكّ ، والإنصاف : أنّ مدّعي الانصراف - بعد ما ذكر ، وبعد تلك الشواهد - ليس مجازفاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 488 ، الهامش 2 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 488 ، الهامش 4 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 494 ، الهامش 5 .