ثمّ إنّه من المحتمل أن يكون المراد من قوله : « من أدرك ركعة . . . » إلى آخره ، أنّ الوقت المعتبر في الصلاة ، اعتبر بنحو يكون وقوع ركعة من الصلاة فيه كافياً في صحّتها ؛ من غير نظر إلى الإتيان بها وعدمه ، أو اشتغال ذمّة المكلّف بها وعدمه ، نظير اعتبار ذات الوقت فيها ، وعلى ذلك تصحّ الصلاة لو فرض اشتغال الذمّة بها إن وقعت كذلك ، ولازم ذلك جواز التأخير إلى إدراك ركعة ؛ لعدم اعتبار شيء فيه من الاضطرار أو اشتغال الذمّة بها ، وحينئذٍ ليس الدليل ناظراً إلى توسعة الوقت أو تنزيل الخارج منزلة الوقت وبالعكس ، فلو شكّ في الصلاة ، وقلنا بمقالتنا هذه ، يكون شكّه في الوقت ، ولو قيل بأنّ الشكّ بعد مضيّ الوقت إلى حدّ لا يتّسع للصلاة ، يكون الشكّ بعد الوقت .
لكن هذا الوجه مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر ، لا أظنّ التزام أحد به ، فالمراد من دليل « من أدرك » : إمّا تنزيل الخارج منزلة الوقت ، أو تنزيل المُدرك لركعة منزلة مُدرك الصلاة ، أو مُدرك الصلاة في الوقت ، أو تنزيل إدراك ركعة منها منزلة إدراكها تامّة أو في وقتها ، كلّ ذلك لا مطلقاً ، بل لمن لم يصلِّ إلى هذا الحدّ ، أو لمن اضطرّ إلى الإتيان بها كذلك ، كما هو ظاهر قوله : « من أدرك » ، وصريح الموثّقة « 1 » من رواياته ، فلا يجوز التأخير إلى هذا الحدّ ، وإن أخّر ولو عصياناً يجب الإتيان بها ، وإدراكه لها إدراك للصلاة .
ومن بين هذه الوجوه : إمّا يرجّح الوجه الأخير ، أو أحد الوجهين الأخيرين ، أو لا ترجيح بينها .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 262 / 1044 ؛ وسائل الشيعة 4 : 217 ، كتاب الصلاة ، أبوابالمواقيت ، الباب 30 ، الحديث 3 .