واقعاً ، يجب عليه الإتيان بالظهر ، ويصير حالها كحال الوضوء والطهور .
فإن قلت : إنّ المحلّ في قاعدة التجاوز أعمّ من المحلّ الشرعي والعادي ، فإذا كان من عادة المصلّي الإتيان بالعصر عقيب الظهر ، يكون المحلّ العادي للظهر قبل العصر من حيث كونها واجباً مستقلًاّ ؛ لا من حيث الاشتراط « 1 » .
قلت : قد فرغنا في محلّه « 2 » عن فساد هذه الدعوى ؛ لعدم الدليل عليها إلّا دعوى إطلاق الأدلّة ، أو بعض الشواهد المذكورة في محلّه ، وفي الإطلاق منع بعد تعيين الشارع محلّ الأجزاء والشرائط ، فإنّه مع تعيين المقنّن محالّها لو قال : إن مضى المحلّ فلا يعتنى بالشكّ ، يحمل عرفاً على المحالّ المقرّرة ، مع أنّ المحلّ العادي المختلف بحسب الأشخاص - والشخص بحسب الأزمان - لا يكون محلًاّ بنحو الإطلاق .
مع أنّ مثل قوله : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى » محمول على التجوّز بنحو الحقيقة الادّعائية ، كما هو التحقيق في باب المجازات ، والمصحّح للدعوى كما يمكن أن يكون مضيّ الوقت المقرّر شرعاً ، يمكن أن يكون مضيّ المحلّ العادي أو هما معاً أو أحدهما أو المضيّ المطلق ، ومع صحّة الادّعاء بكلّ نحو لا دليل على التعيين ولا على الإطلاق ؛ إذ ليس المقام كالإطلاق في سائر المقامات ، مثل جعل ماهية موضوعة للحكم بلا قيد حيث يحمل على الإطلاق ، فإنّ الموضوع هنا ليس موضوعاً للحكم بنحو الحقيقة ؛ ضرورة أنّ المضيّ لا ينسب إلى نفس الموضوعات المشكوك فيها حقيقة ، فدار الأمر في المصحّح
هامش
( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 343 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 362 .