الفرض ، فاسد مخالف لإطلاق الأدلّة .
والحقّ في الجواب : ما تعرّضنا له في محلّه « 1 » : من أنّ قاعدة التجاوز أصل محرِز حيثي ، فصلاة الظهر لها حيثيتان : حيثية اشتراط العصر بها ، وحيثية كونها واجبة مستقلّة ، فالقاعدة تحرزها في المقام من جهة الاشتراط لا مطلقاً ، ولا بأس في التعبّديات بالبناء على وجود شيء من جهة ، وعلى عدمه من أخرى ، فلو شكّ في الإتيان بالوضوء بعد صلاة الظهر ، يبني على تحقّقه من حيث اشتراط الظهر به ، ويستصحب عدمه ، ويبني عليه من حيث اشتراط العصر به ، ففي المقام يبني على تحقّق الظهر من حيث الاشتراط ، وعلى عدمه من حيث كونه واجباً مستقلًاّ .
ففرق بين قاعدة الطهارة والاستصحاب وبين قاعدة التجاوز ؛ فإنّ لسانهما التعبّد بوجود الطهارة والمستصحب مطلقاً في موضوع الشكّ ، وأمّا قاعدة التجاوز فلا تدلّ على التعبّد به مطلقاً ، بل من حيث المضيّ والتجاوز ، كما هو لسان أدلّتها ، فقوله عليه السلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضِهِ كما هو » « 2 » يدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بالنسبة إلى ما مضى ، فالوضوء بالنسبة إلى ما مضى مبنيّ على الوجود أو لا يعتنى بشكّه ؛ لا بالنسبة إلى ما يأتي ، فصلاة الظهر محقّقة تعبّداً بالنسبة إلى ما مضى ، وهو حيث اشتراط العصر بها ؛ لا بالنسبة إلى ذاتها التي بقي وقتها ولم يتجاوز محلّها ، فعلى ذلك لو قيل باشتراط الترتيب
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 380 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 344 / 1426 ؛ وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبوابالخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 3 .