ينفي القضاء وسجود السهو ، فالقاعدة الجارية في الشكّ في السجدتين معاً حاكمة على غيرها ، فإذن جريانها لإثبات الصحّة لا مزاحم له ؛ إذ لم يحرز الصحّة إلّابه ، وبعد جريانها وإثبات الصحّة بها ، تصل النوبة إلى إجرائها بالنسبة إلى سجدة واحدة ، ولازم إجرائها فيها مخالفة العلم الإجمالي قطعاً ، فترفع اليد عنها ، ويحكم بوجوب القضاء وسجود السهو .
وبعبارة أخرى : إنّ الأصل الجاري في السجدتين في رتبة مقدّمة لا يزاحمه العلم الإجمالي ؛ لعدم لزوم المخالفة القطعية ، ولا الأصل الذي في سائر الأطراف ؛ لعدم جريانه في هذه الرتبة ؛ لترتّبه على إحراز الصحّة ، فيحكم بالصحّة ، وأمّا سائر الأصول فساقطة ؛ لمكان المخالفة القطعية .
وفيه : أنّ ما ذكرنا سابقاً : من أنّ القضاء وسجود السهو مترتّبان على الصلاة الصحيحة بحسب الأدلّة والاعتبار « 1 » ، لا يلزم منه تقدّم الأصول بعضها على بعض ؛ لعدم الترتّب بين موضوعاتها ، وهي الشكّ بعد التجاوز ، مع أنّه على فرض الترتّب العقلي ، كالأصل السببي والمسبّبي ، لا يكون الأصل السببي مقدّماً ؛ لما قرّر في محلّه : من أنّ ملاك التقدّم أمر آخر « 2 » ، على أنّه لا ترتّب في المقام .
وأمّا عدم جريان الأصل لإثبات القضاء إلّافي الصلاة الصحيحة ، فلا ينافي الجريان عرضاً بالنسبة إلى السجدتين والسجدة الواحدة لإثبات الصحّة والقضاء في رتبة واحدة .
وبعبارة أخرى : لا يتوقّف جريان الأصل بالنسبة إلى السجدة الواحدة ، على
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 398 - 399 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 158 و 278 .