ثبوت الصحّة مقدّماً على جريان الأصل الآخر ، بل ما يوجب رفع لغوية الأصل هو عدم ثبوت القضاء في الصلاة الباطلة ، واللغوية مرتفعة إذا ثبت القضاء والصحّة في وقت واحد أو رتبة واحدة ؛ من غير لزوم التقدّم الزماني أو الرتبي .
فإذن الأصلان جاريان معاً مع الغضّ عن العلم الإجمالي ، ويثبت بأحدهما الصحّة وبالآخر القضاء في زمان واحد ، بل في رتبة واحدة ، ولمّا كان الإجراء في الجميع مخالفاً قطعياً للعلم سقطا جميعاً ، وبعده يحكم بالإعادة ؛ لاستصحاب عدم سجدتين في ركعة ، أو عدم سجدة مع العلم بعدم سجدة أخرى ، وبعدم وجوب القضاء والسهو للأصل ، كما مرّ .
الصورة الخامسة : ما إذا لم يتجاوز المحلّ الشكّي في بعض الأطراف .
كما لو شكّ في حال الجلوس قبل الدخول في التشهّد في أنّه ترك السجدتين من هذه الركعة أو من ركعة سابقة .
فمقتضى قاعدة التجاوز في ما مضى واستصحاب عدم الإتيان في ما بقي محلّه وقاعدة الشغل ، بل مقتضى بعض الروايات ، هو الإتيان بالسجدتين ، ولا شيء عليه .
ولكن الشيخ الأعظم بنى على عدم جريان قاعدة التجاوز ، فيما إذا كان الفائت مردّداً بين ما بقي محلّه وبين ما تجاوز ، وتمسّك بعد ذلك بأصالة عدم المبطل ، وأوجب قضاء سجدة واحدة حذراً عن المخالفة القطعية « 1 » .
هامش
( 1 ) - أحكام الخلل في الصلاة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 9 : 270 .