وتبعه في عدم الجريان بعض الأعيان قائلًا : بأ نّه ليس ببعيد بالنسبة إلى منصرف أدلّة القاعدة « 1 » .
وفيه ما لا يخفى بعد العموم والإطلاقات القويّة ، ولا إشكال في أنّ هاهنا شكوكاً متعدّدة ناشئة من العلم الإجمالي :
أحدها : الشكّ في الإتيان بالسجدتين في الركعة الأخيرة ، وهو شكّ في وجودهما وعدمهما بلا إشكال ومحلّه باقٍ قطعاً .
ثانيها : الشكّ في السجدة الأخيرة من كلٍّ من الركعة الأخيرة والركعة الماضية .
وثالثها : شكّ مستقلّ آخر في الإتيان بالسجدتين في الركعة الماضية ، ومن المعلوم أنّه مضى محلّه ، وهو مشمول لقاعدة التجاوز ، ولا دليل على تقييد دليل القاعدة بعدم الاقتران بالعلم الإجمالي ، ودعوى الانصراف في غير محلّها ، مع أنّ في الأدلّة بعض العمومات ممّا لا مسرح للانصراف فيه .
وما يظهر منه : من كون الفائت مردّداً بين ما بقي وما مضى ؛ ممّا يوهم أنّه شكّ واحد مردّد التعلّق ، مغالطة ؛ ضرورة أنّ هنا شكّين مستقلّين لكلٍّ حكمه ، لا شكّ واحد ، ولعلّ بناءه على وحدة الشكّ أوقعه في ذلك .
وأمّا تمسّكه بأصالة عدم المبطل على فرض عدم قاعدة التجاوز ، فقد مرّ « 2 » ما فيه : من أنّ أصالة عدم الإتيان بالسجدتين محرزة لمستثنى قاعدة « لا تعاد » ،
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة 15 : 89 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 397 - 398 .