وقريب منها موثّقة عبيد بن زرارة . قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل شكّ فلم يدرِ أسجد ثنتين أم واحدة ، فسجد أخرى ، ثمّ استيقن أنّه قد زاد سجدة ؟
فقال : « لا واللَّه لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة » ، وقال : « لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة » « 1 » والوجه في دلالتها كسابقتها .
إلّا أن يقال : إنّ في عبارة الرواية قرينة تدلّ على أنّ المراد بالركعة الركوع ، فإنّ قوله في الجواب : « لا واللَّه لا تفسد الصلاة زيادة سجدة » لا إبهام فيه ، ويدلّ على المقصود بلا شبهة ، فقوله بعد ذلك : « لا يعيد صلاته . . . » إلى آخرها أتى به لإفادة أمر زائد ، وهو أنّ السجدة الواحدة لا تبطلها ، فتدلّ بمفهوم القيد على أنّ السجدتين مبطلتان ، فإذا دلّت على ذلك لا يعقل أن تكون الركعة بتمامها دخيلة في البطلان ، فإنّ الزائد على سجدتين غير دخيل ، وهذا قرينة على أنّ المراد هو الركوع ليصحّ الكلام ، فكأ نّه قال : السجدتان مفسدتان ، وكذا الركوع ، وإنّما لم نقل ذلك في الرواية الأولى ؛ لإمكان أن يقال فيها : بأنّ ذكر سجدة لأجل وقوعها في كلام السائل ، وهذه النكتة تمنع عن فهم المفهوم ، وأمّا في الثانية ، فبعد ما تمّ جوابه أتى بجملة أخرى زائدة على ذلك ، فتفيد المفهوم ، ومعه يتمّ ما ذكرنا من الدلالة .
ولو قيل : بأنّ الجملة الأولى بمنزلة الكبرى الكلّية وجواب السؤال في الجملة الثانية .
يقال : مع كفاية الكبرى الكلّية في المقصود لا احتياج إلى بيان الصغرى ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 156 / 611 ؛ وسائل الشيعة 6 : 319 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 14 ، الحديث 3 .