فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟
فقال عليه السلام : « أوليس قد قال اللَّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 1 » ؛ ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه ، وصنعه نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك التقصير شيء صنعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكره اللَّه في كتابه » .
قالا : قلنا : فمن صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا ؟ قال : « إن كان قُرِئت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعاً أعاد ، وإن لم يكن قُرِئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه . . . » « 2 » إلى آخرها .
ودلالتها في الجملة ظاهرة ، لكن يحتمل أن يكون لقراءة آية التقصير وتفسيرها بعنوانهما دخالة في الحكم ؛ بمعنى أنّ الحكم معلّق على العلم به من ناحية الكتاب وتفسيره ، فإذا خالف ذلك يجب عليه الإعادة ، وأمّا لو لم تقرأ ولم تفسّر فلا إعادة ، ولو علم الحكم من ناحية السنّة ، ويؤيّده العناية بذكرهما في المنطوق والمفهوم ، ولكنّه بعيد ، ولهذا لم يحتملوه .
فالمراد بذلك التعليق على العلم بالحكم وعدمه ، وإنّما ذكر الآية وتفسيرها لمسبوقية الكلام بما ذكره زرارة ومحمّد ، والتعليق على التفسير لأجل عدم ظهور الآية في نفسها في وجوب التقصير لولا تفسيرها عنهم ، بل ظاهرها
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 158 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 278 / 1266 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 271 / 254 ؛ وسائل الشيعة 8 : 517 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 22 ، الحديث 2 .