اللَّه تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود ، والقراءة سُنّة ، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة ، ومن نسي فلا شيء عليه » « 1 » فيقيّد به رواية « لا تعاد » ، فإنّ قوله فيها : « القراءة سُنّة » بمنزلة التعليل ، فكأ نّه قال : لا تعاد الصلاة بترك السنّة ، وبعد تقييدها يصير المتحصّل هو اختصاص نفي الإعادة بصورة الإخلال السهوي ؛ بملاحظة اندراج الإخلال الجهلي في العمدي ؛ لصدقه عليه .
كما لعلّه تشهد بذلك المقابلة بين الترك العمدي والسهوي في الرواية ، فإنّه يستفاد منها اندراج الإخلال الجهلي - خصوصاً الجهل بالحكم - في الإخلال العمدي ، نعم إذا كان أمر شرعي بوجوب المضيّ يخرج عن العمد ؛ لأنّ المكلّف مقهور ومسلوب عنه القدرة على الترك ولو بحكم العقل على وجوب الطاعة « 2 » . انتهى ملخّصاً .
وأنت خبير بأنّ هذا لا يفيد ، فإنّه بعد تسليم المقدّمة لا يستفاد منه إلّاالتقييد بالنسبة إلى القراءة ، كما أنّ دعوى عدم صدق العمد مع وجود الأمر الشرعي بالمضيّ - بدعوى أنّ المكلّف مقهور عندئذٍ ومسلوب القدرة - فيها ما فيها .
فالأولى في التقريب أن يقال : إنّ قوله : « فمن ترك القراءة متعمّداً » متفرّعاً على قوله : « القراءة سُنّة » يدلّ على أنّ في ترك القراءة لكونها سُنّة التفصيل بين العمد والنسيان ، فيسري الحكم إلى مطلق السنّة .
وتدلّ على المقصود أيضاً رواية « دعائم الإسلام » عن جعفر بن محمّد عليهما السلام
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 227 / 1005 ؛ وسائل الشيعة 6 : 87 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة فيالصلاة ، الباب 27 ، الحديث 1 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 434 - 435 .