بالتكبيرة بنفسها ، وبين ما إذا تعلّقت بها ثمّ نسي أن يكبّر ، وهذا أمر ممكن .
وعلى هذا تكون الصحيحة مختصّة بمورد نادر ، والمطلقات بقيت على حالها في المصاديق الشائعة ، وبعد رفع إشكال الحمل على الفرد النادر ، لا بدّ من الأخذ بالمقيّد وإن كان موافقاً لمذهب العامّة ، فإنّ الحمل على التقيّة مورده التعارض بين الروايات ، لا ما إذا كان بينها جمع عقلائي .
لكن يمكن أن يقال في المقام : بأنّ لسان روايات إثبات التكبيرة آبٍ عن التخصيص ، كقوله : « لا تفتح الصلاة إلّابالتكبيرة » و « مفتاحها التكبيرة » . . . إلى غير ذلك « 1 » ، فلا بدّ من إعمال التعارض ، والترجيح للروايات المقابلة لصحيحة الحلبي المخالفة ؛ لمخالفتها للشهرة وموافقتها للعامّة وموافقة مقابلاتها للسنّة .
وإن أبيت عن استهجان التقييد ، فنقول :
إنّ صحيحة الحلبي لإجمالها لا تصلح لتقييد تلك الصحاح ؛ وذلك لأنّ فيها احتمالين متناقضين ، فإنّ كلمة « نعم » في جواب قوله : « أليس كان من نيّته أن يكبّر ؟ » يحتمل أن تكون حرف تصديق يراد منها : أنّه لم يكن من نيّته ذلك ، فقال : « فَلْيمضِ » ؛ أيإذا لم يكن من نيّته ، وكان ناسياً لها رأساً ، صحّت صلاته ، وهذا مقابل ما حكي عن العامّة ، وفي مقابله ما إذا كان نسيانه بعد تعلّق إرادته بالتكبيرة فنسيها ، وهو وإن كان نادراً ، لكنّه واقع .
ويحتمل أن يكون المراد بها الضدّ ؛ أيأنّه كان من نيّته ذلك ، فالأمر دائر بين الاحتمالين المتناقضين ، ودعوى الظهور في أحد الطرفين عهدتها على مدّعيها ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 345 .