وأمّا بحسب مقام الدلالة : فمع الغضّ عن الاحتمال الأخير ، وحمل ما ورد في الموثّقة من لفظ « افتتح » و « يفتتح » على المعنى الكنائي ؛ بأن يراد منه أوجد تكبيرة الافتتاح ، يكون الترجيح للقول بالشرطية ، فإنّ الظاهر من الجمل المذكورة أنّ اللازم افتتاح الصلاة وهو قائم ، لا سيّما مع التأكيد بأ نّه لا يعتدّ بافتتاحه وهو قاعد .
هذا إذا دار الأمر بين الاحتمالات الثلاثة الاوَل ، ولكن لا دليل على ذلك ، بل الأمر دائر بين الاحتمالات الأربعة على ما تقدّم « 1 » ، وعليه فالظاهر منها هو الاحتمال الرابع الذي ذكرناه أخيراً ؛ لأنّ الافتتاح مسبّب عن التكبيرة ، والحمل على المعنى المجازي أو الكنائي خلاف الظاهر ، وقد دلّت الموثّقة على لزوم كون افتتاح الصلاة حال القيام ، فتكون ظاهرة في أنّ القيام شرط لافتتاحها ، ولمّا لم يمكن التفكيك بين آخر التكبيرة والافتتاح خارجاً ، فلا بدّ وأن يكون القيام مقارناً لآخرها حتّى يوجد الافتتاح قائماً .
فلو نسي وأوجد بعض التكبيرة جالساً وقام وأتمّها ، صحّت صلاته لو كان المستند هي الموثّقة بدليل « لا تعاد » وغيره ، وأمّا الإجماع فغير ثابت مع اختلاف كلماتهم « 2 » ، وعدم تعرّض جماعة للمسألة « 3 » ، وعدم ادّعائه إلّامن بعض المتأخّرين « 4 » ، واحتمال استنادهم في الحكم إلى الموثّقة وغيرها ، كما ترى
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 331 - 332 .
( 2 ) - راجع مفتاح الكرامة 6 : 550 - 553 ؛ مستند الشيعة 5 : 37 - 38 .
( 3 ) - المقنع : 92 ؛ المراسم : 69 ؛ غنية النزوع 1 : 77 ؛ الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 93 .
( 4 ) - كشف اللثام 3 : 397 ؛ رياض المسائل 3 : 369 .