ثمّ على فرض ثبوت اعتبار القيام بالكتاب وكونه من فرائض اللَّه ، ففي كون مطلق ذلك ناقضاً للفريضة إشكال ومنع ؛ لأنّ ما ثبت من ذيل « لا تعاد » هو أنّ السنّة لا تنقض الفريضة ، وأمّا أنّ كلّ فريضة ناقضة لها فلا دلالة فيه ، نعم يثبت منه أنّ الفريضة في الجملة صالحة لنقضها أو ناقضة لها .
وربما يتوهّم : أنّ قوله في صحيحة زرارة : قال : قال أبو جعفر عليه السلام في حديث : « وقم منتصباً ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من لم يقِم صُلبه فلا صلاة له » « 1 » حاكم على حديث « لا تعاد » ، ومقتضى القاعدة بطلان الصلاة بترك القيام .
وفيه - بعد الغضّ عن أنّ دليل الرفع حاكم على مثل الرواية ؛ لأنّه رافع لموضوعها - : أنّ قوله : « لا صلاة له » بعد استعماله فيما تصحّ الصلاة مع فقده بدليل « لا تعاد » - لا سيّما مع ورود مثله في الحمد « 2 » ، مع صراحة ذيل « لا تعاد » : بأنّ القراءة سُنّة لا تنقض الفريضة ، فيشمله « لا تعاد » بالصراحة - لا يبقى مجال لتوهّم الحكومة في النبوي المتقدّم الموجبة لرفع اليد عن « لا تعاد » .
هذا كلّه بالنسبة إلى القيام بنحو مطلق .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 180 / 856 ؛ وسائل الشيعة 5 : 488 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 6 : 37 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 1 .