ثمّ إنّ مقتضى القاعدة في المقام : صحّة الصلاة فيما لو تذكّر ترك الاستنجاء في الأثناء ، على حسب ما قدّمناه ورجّحناه « 1 » من شمول حديثي الرفع و « لا تعاد » لحال الجهل والنسيان إلى حال الذكر ، وفي حال الاشتغال بالتطهير يكون مشمولًا لحديث رفع الاضطرار على ما مرّ ، وبقيّة الصلاة واجدة للشرط ، فتصحّ صلاته .
وتدلّ عليها صحيحة علي بن جعفر ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير ، فلم يغسله ، فذكر ذلك وهو في صلاته ، كيف يصنع به ؟ قال : « إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل فلينضح ما أصاب من ثوبه إلّاأن يكون فيه أثر فيغسله » « 2 » ، فإنّ مقتضى إطلاق قوله :
« فليمضِ » عدم الفرق بين وجود الأثر وعدمه ، بل الظاهر أنّ مفروض السائل الملاقاة مع الرطوبة ، ولهذا قال : « لم يغسله » ؛ إذ من المعلوم أنّ الملاقاة بلا رطوبة لا تحتاج إلى الغسل ، فيكون الجواب بالمضيّ في الصلاة على هذا الفرض ، وعلى ذلك يكون قوله : « فلينضح » فرضاً منه عليه السلام زائداً على سؤال السائل .
وبإزائها صحيحة أخرى عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال :
سألته عن رجل ذكر وهو في صلاته أنّه لم يستنجِ من الخلاء ؟ قال : « ينصرف ويستنجي من الخلاء ويعيد الصلاة ، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 237 - 238 .
( 2 ) - الكافي 3 : 61 / 6 ؛ وسائل الشيعة 3 : 417 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 13 ، الحديث 1 .