لمكان قوله : « يكون عليّ . . . » إلى آخرها - صالحةٌ لتقييد إطلاق الروايتين المتقدّمتين ، فإنّ الموضوع في كلٍّ منهما مطلق النجاسات ، بإلغاء الخصوصية عرفاً ، ومورد الحكم فيهما ثبوت النجاسة من أوّل الصلاة ، فيحمل إطلاق الروايتين على التقييد في الصحيحة ؛ ولزوم الطرح مع الإمكان .
إن قلت : إنّ صحيحة ابن مسلم المشتملة على التفصيل مخصوصة بالدم المعفوّ عنه ؛ بدليل ذيلها المذكور فيه كونه بمقدار الدرهم أو أقلّ ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ المراد مطلق الدم حتّى غير المعفوّ عنه ؛ كي يصحّ إلغاء الخصوصية والشمول لسائر النجاسات .
قلت : إنّ الاختصاص ممنوع ومجرّد ورود دليل منفصل على التفصيل بين الدماء ، لا يوجب القرينية فيما ينفصل ، بل مقتضى إطلاق الرواية - صدراً وذيلًا - أنّ في مطلق الدماء يجب الطرح والتبديل إلّاإذا كان أقلّ من الدرهم ، والدليل المنفصل يخصّص خصوص الذيل ، وبقي الصدر على إطلاقه ، وبه يقيّد إطلاق الروايتين ، كما أشرنا إليه « 1 » ، وهذا أسلم من الحمل على كون العلم قبل الدخول ، وإنّما دخل فيه نسياناً وغفلة .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من التقييد في صحيحة ابن مسلم إنّما يجري بحسب رواية « التهذيب » « 2 » عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « ذكر المنيّ فشدّده . . . » إلى آخرها ، وأمّا بحسب رواية « الفقيه » « 3 » عن محمّد بن مسلم ، عن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 243 و 244 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 252 / 730 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 161 / 758 .