كما أنّ مقتضى تلك الروايات ، مع الضمّ إلى قاعدة الطهارة وحديثي « لا تعاد » والرفع ، صحّة الصلاة مع الغسل والتبديل في جميع الصور المتقدّمة ، كصورة حدوث العلم في الأثناء بأنّ النجاسة عارضة من أوّل الصلاة ، وغيرها ؛ ضرورة أنّه مع تحكيم تلك الأدلّة على دليل اشتراط الطهارة ، تكون صلاته إلى زمان العلم صحيحة واقعاً ؛ من غير فرق بين الطهارة الواقعية والظاهرية في ذلك ، كما هو ظاهر ، بل تدلّ على شمول الحكم للنجاسة المصاحبة من أوّل الأمر صحيحة محمّد بن مسلم الآتية .
ثمّ إنّ هاهنا روايات منافية لهذا التفصيل :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلت له : الدم يكون في الثوب عليّ وأنا في الصلاة ، قال : « إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره ، وإن لم يكن عليك غيره فامضِ في صلاتك ولا إعادة عليك ، وما لم يزد على مقدار الدرهم من ذلك فليس بشيء ؛ رأيته أو لم تَرَه ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم ، فضيّعت غسله وصلّيتَ فيه صلاة كثيرة ، فأعد ما صلّيتَ فيه » « 1 » .
ومنها : موثّقة « 2 » داود بن سرحان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يصلّي ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 254 / 736 .
( 2 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن الحسن بن علي بنعبداللَّه ، عن الحسن بن علي بن فضّال ، عن داود بن سرحان . والرواية موثّقة بابن فضّال فإنّه فطحي ثقة .
انظر رجال النجاشي : 34 / 72 ؛ اختيار معرفة الرجال : 565 / 1067 ؛ الفهرست ، الطوسي : 97 / 164 .