ملاحظة محيط صدور الرواية ؛ من كون عادتهم النوم في لباس واحد كالقميص الطويل أو مع سِروال ، ولا شبهة في أنّ الاحتلام فيه يوجب تنجّسه مع دفقه الملازم له ، فالمورد ممّا قامت الأمارة على التلوّث ، فإذا نظر ولم يَرَ شيئاً علم بتخلّف الأمارة ، ولا إشكال في لزوم الفحص في هذا المورد ، وهو غير ما راموا الاستفادة منها ، فكان المورد ما إذا قام ولم ينظر مع قيام الأمارة على التنجّس ، وصلّى غفلة أو نسياناً أو مسامحة ، وفي الفرض لا بدّ من الإعادة .
وأمّا ما قيل : من الجمع بينها وبين الروايات بالتقييد ، ففيه : أنّ هذه الرواية مع الغضّ عمّا ذكرنا معارضة لصحيحة ابن سنان ونحوها بالتباين ؛ ضرورة أنّ موضوع تلك الروايات عدم العلم ، ففي صحيحة عبداللَّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يصلّي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سِنَّور أو كلب ، أيعيد صلاته ؟ قال : « إن كان لم يعلم فلا يعيد » « 1 » ، وقريب منها غيرها « 2 » ؛ ممّا هو ظاهر في أنّ تمام المناط والموضوع لعدم الإعادة هو عدم العلم .
والموضوع في هذه الرواية هو العلم أو الاطمئنان بالعدم ؛ ضرورة أنّ الناظر والمتفحّص في ثوبه الذي أجنب فيه حين قام ، أو حين قام إلى الصلاة - كما في نسخة « 3 » - يقطع أو يطمئنّ بعد فحصه بعدم وجود الجنابة في ثوبه ، فإنّ للجنابة
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 404 / 2 ؛ وسائل الشيعة 3 : 475 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 5 ، و : 476 ، ذيل الحديث 6 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 474 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 2 ، 3 ، 6 و 7 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 202 / 791 .