مثل المقام ، أنّ الجملة الثانية اتي بها لبيان أحد مصاديق المفهوم المستفاد من الصدر ، فقوله : « إن رأيت المنيّ في ثوبك » ، مفهومه : إن لم تَرَ ، وهو أعمّ من عدم الرؤية مع الفحص وعدمه ، والجملة الثانية اتي بها لذكر أحد المصداقين المستفاد من الجملة الأولى ، وعلى ذلك فلا مفهوم للشرطية الثانية ، وبقي مفهوم الشرطية الأولى على إطلاقه .
هذا كلّه ، مع أنّ صحيحة زرارة الطويلة تدلّ على عدم وجوب النظر والفحص ، فإنّ فيها : قلت : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟
قال : « لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك » « 1 » الحديث ، وبما أنّ النظر والفحص لا يجب نفسياً بلا شبهة ، يكون نظر السائل والمجيب إلى لزومه وعدمه في تحصيل شرط الصلاة ، فكأنّ السائل لمّا علم باشتراط الصلاة بطهارة الثوب ، سأل عن لزوم الفحص لتحصيل العلم بالطهارة الواقعية المشروطة بها الصلاة ، فأجاب بعدم لزومه ، فإنّ الطهارة الظاهرية كافية في صحّة الصلاة واقعاً .
فمن تأمّل في فقرات الصحيحة يرى أنّ الأسئلة كلّها تدور حول الحكم الوضعي ؛ أياشتراط الصلاة بطهارة الثوب ، ولم يبقَ له شكّ في أنّ المراد بتلك الفقرة أيضاً ليس إلّاالسؤال عن صحّة الصلاة مع الشكّ ، فدلالتها على صحّتها ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، ولا تحتاج إلى التشبّث بما في كلمات المحقّقين « 2 » .
فتحصّل ممّا مر : عدم صحّة التفصيل بين الفحص وعدمه .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ؛ وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبوابالنجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 213 - 214 ؛ الصلاة ، المحقّق الحائري : 327 .