« التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم ، فقد أحلّه اللَّه » « 1 » ، فهي بعمومها تدلّ على الصحّة في جميع موارد الاضطرار ؛ سواء كان من قِبَل حكّام العامّة وقضاتهم أو غيرهم ، وسواء كان في الأركان أو غيرها ، بعد حفظ صدق الصلاة على الباقي .
وقد يتوهّم : أنّ قوله : « فقد أحلّه اللَّه » قرينة على تخصيص الشيء في الصدر بالأمر التكليفي « 2 » .
وفيه : أنّ الحلّ والحرمة والجواز واللا جواز وأشباهها ، لم توضع لغة للأحكام التكليفية ، بل هي موضوعة لمعنىً يساوق التكليف تارة والوضع أخرى ، ففي كلّ مورد تعلّقت بالعنوان النفسي الذي لا يتوقّع منه الصحّة والفساد ، ولا التسبيب إلى أمر ، يكون مساوقاً للتكليف ، كما لو تعلّقت بشرب المُسكر والماء ، بخلاف ما لو تعلّقت بمثل البيع أو الصلاة ، كقوله : « يحرم البيع الربوي » و « الصلاة في وَبَر ما لا يؤكل لحمه » أو قال :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 3 » ، وجاز البيع الكذائي ، و « تحرم الصلاة في المغصوب » ، فإنّه مساوق للوضع حسب اختلاف الموارد .
فلو اضطرّ إلى شرب الفقّاع فقد أحلّه اللَّه ، ويساوق التكليف ، ولو اضطرّ إلى الطلاق بغير شرائطه ، وإلى الصلاة على طريقة غير الحقّ ، فقد أحلّه اللَّه ، ويساوق ذلك الوضع وبيان الصحّة ، فقوله : « أحلّه اللَّه » في جميع الموارد بمعنىً
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 220 / 18 ؛ وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 2 .
( 2 ) - انظر مستمسك العروة الوثقى 2 : 402 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .