زرارة : « لا صلاة إلّابطهور » « 1 » حاكم على قاعدة الميسور و « أنّ الصلاة لا تترك بحال » ، فإنّه رافع للموضوع المأخوذ فيهما ، بل قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابطهور » يدلّ على أنّ الفاقدة للطهور ماهية أجنبيّة عن ماهية الصلاة « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الاشتراط بالطهارة مثل سائر الشرائط كالقبلة والستر ، ولا إشكال في أنّ قوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 3 » حاكم عليها ؛ ضرورة أنّ الصلاة الجامعة للشرائط عدا الطهور ميسور الصلاة مع الطهور ، ولا شبهة في صدق الصلاة على الفاقدة ، وكذا قوله : « الصلاة لا تترك بحال » « 4 » حاكم على دليل الأجزاء والشرائط .
وعن الثاني : أنّ هذا التركيب : يحتمل أن يراد به نفي الحقيقة واقعاً ، وأن يراد نفيها ادّعاء ، ومصحّح الادّعاء : يمكن أن يكون بطلان الصلاة ، ويمكن أن يكون جميع الآثار ، وأن يراد به التكنية عن البطلان ، أو يكون إرشاداً إلى الشرطية .
أمّا نفي الحقيقة واقعاً : فلا شبهة في عدم صحّته ؛ لأنّ ماهية الصلاة أمر معلوم بين المسلمين ، معروف بتعريف الشرع ، وهي صادقة على الماهية الفاقدة للشرائط ، فضلًا عن الفاقدة لشرط واحد .
وأمّا الحقيقة الادّعائية : فلا مانع من إرادتها ، لكن المصحّح بحسب المتفاهم
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 و 6 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 333 - 335 .
( 3 ) - عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 .
( 4 ) - الظاهر أنّ هذه مستفادة من صحيحة زرارة الواردة في المستحاضة . راجعوسائل الشيعة 2 : 373 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 5 .