فإن قلت : إنّ تحكيم حديث الرفع بكلّ فقراته على حديث « لا تعاد » يوجب أن لا يبقى له مورد ؛ وذلك لأنّ الترك العمدي غير مشمول له ، ويوجب البطلان ، ويشترك فيه المستثنى والمستثنى منه ، فإن أخرج الترك عن غير عمد - ككونه جهلًا أو نسياناً أو خطأ أو اضطراراً أو سهواً - لم يبقَ له مورد ، ولازم ذلك وقوع التعارض بينهما على ما مرّ سابقاً « 1 » ، ويكون الترجيح لحديث « لا تعاد » بوجوه .
قلت : نعم لكن وردت الأخبار الخاصّة ببطلان الصلاة بترك الطهارة نسياناً وهي وإن كان جُلّها في نسيان المسح « 2 » أو بعض أجزاء الوضوء « 3 » ، لكن يستفاد منها حكم نسيان أصل الوضوء بلا ريب ، فمع خروج النسيان عن حديث الرفع وعدم خروجه عن « لا تعاد » يبقى له المورد ، سيّما مثل النسيان الذي كثيراً ما يبتلى به المصلّون ، ولهذا صار مورداً للسؤال والجواب ، وسيأتي « 4 » الكلام في ذلك .
ولو صلّى بلا طهور معتمداً على استصحابه لصحّت صلاته حسب قاعدة الإجزاء ، وكذا لو شكّ بعد الصلاة في الطهور ، وحكم عليه بالمضيّ لقاعدة التجاوز ، على إشكال فيه ؛ وإن كان الأقرب الإجزاء .
وممّا ذكر يعلم حال الصلاة مع الوضوء أو الغسل الناقصين ، كما لو توضّأ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 51 ، 107 و 114 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 370 و 450 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 3 و 35 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 193 - 194 .