الوقت بمنزلة إدراك الصلاة ، وأمّا إثبات العنوان المأخوذ في القاعدة فغير ممكن إلّا بالأصل المثبت .
نعم ، الظاهر جريان استصحاب أنّ المصلّي كان ممّن أدرك ركعة في السابق وكذا الحال ، فيترتّب على ذلك أنّه أدرك الصلاة ، ويجب عليه الإتيان بها ، وقد مرّ أنّ الظاهر من قوله : « من أدرك » أنّه ليس المراد منه الإدراك في الماضي ، ولا الإدراك بالفعل الذي لا ينطبق إلّامع إيجاد الصلاة « 1 » ، ولهذا قلنا : إنّه مع علمه بأ نّه يدرك الركعة تجب عليه المبادرة إليها ، فالموضوع من كان يدركها ، وهو الظاهر من القاعدة ، فعلى ذلك لا إشكال في الاستصحاب ، فيجب عليه الإتيان بها ، وكان آتياً بها في وقتها تعبّداً .
الجهة الخامسة : فيما إذا صلّى قبل الوقت بتبدّل اجتهاده أو بالتقيّة
لو تبدّل اجتهاده ، كما إذا كان يرى في السابق أنّ أوّل وقت المغرب سقوط قرص الشمس ، فالصلوات التي صلّاها قبل زوال الحمرة لا يحكم بصحّتها ؛ سواء قلنا بالإجزاء مع تخلّف الاجتهاد في سائر المقامات أم لا ، وسواء قلنا بأنّ دليل الإجزاء حتّى في تخلّف الأمارات حديث الرفع - كما ذهبنا إليه « 2 » - أم لا ؛ لما تقدّم : من أنّ محطّ قاعدة الإجزاء - أصلًا أو أمارة - هو الإتيان بالمأمور به بكيفية تقتضيها الأمارات أو الأصول « 3 » ، والصلوات قبل أوقاتها المقرّرة لم تكن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 177 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 17 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 154 .