ويكشف ذلك عن عدم مزاحمة العصر لها ، مع أنّ المزاحمة إنّما تتحقّق إذا لزم من صلاة الظهر تفويت العصر ، ومع الإتيان بالظهر لا يلزم تفويت العصر بمقتضى القاعدة .
والحاصل : أنّ شمول القاعدة لها رافع لموضوع المزاحمة ، فإنّ موضوعها فوت العصر ، كما هو ظاهر صحيحة الحلبي [ التي جاء ] فيها : « وإن خاف أن يفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخّرها فيفوته ، فيكون قد فاتتاه جميعاً . . . » « 1 » إلى آخرها ، فإنّ الظاهر كالصريح أنّ لزوم تقديم العصر ورفع اليد عن الترتيب المعتبر فيهما ، إنّما هو أنّه لولاه لزم فوته ، وصريح القاعدة أنّه بإدراك الركعة يدرك الصلاة ، وهي حاكمة على الصحيحة .
والحاصل : أنّ الظهر مع بقاء خمس ركعات مشمول للقاعدة فعلًا ، وشمولها له لا يلزم منه محذور فوت العصر ، فيجب الإتيان به ، ولو لم يأتِ به وأتى بالعصر مع بقاء الخمس ، بطل للإخلال بالترتيب ؛ ضرورة أنّ سقوط الترتيب للزوم فوت العصر ، ومع عدم فوته بدليل القاعدة لا وجه لسقوطه .
وتوهّم : أنّ شمول القاعدة للظهر يتوقّف على عدم مزاحمته للعصر ، وهو يتوقّف على شمولها له .
فاسد ؛ لأنّ شمولها له لا يتوقّف إلّاعلى تحقّق موضوعه ، وهو إدراك ركعة من الوقت الذي لا مزاحم له فيه ، وبانطباق القاعدة قهراً يستكشف عدم مزاحمة باقي الركعات للعصر ، فيجب عليه الإتيان به ، فيتحقّق به موضوع العصر ، وهو
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 269 / 1074 ؛ وسائل الشيعة 4 : 129 ، كتاب الصلاة ، أبوابالمواقيت ، الباب 4 ، الحديث 18 .