المحلّ الشرعي لإحراز الوقت ، قُبيل الدخول في الصلاة وإن كان الوقت مضروباً لجميعها ، فمع مضيّ المحلّ يندرج في قوله عليه السلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضِهِ كما هو » « 1 » ، ونظير ذلك ما لو شكّ أثناءَها في أنّه كان على وضوء ، فإنّ الطهارة وإن اعتبرت في جميع أجزاء الصلاة ، لكن محلّ تحصيلها قُبيل الصلاة ، فمع التجاوز لا يعتني بشكّه « 2 » .
لكنّه احتمال ضعيف ، فإنّ ما يحكم بصحّته هو ما مضى من الأفعال التي يعتبر فيها الطهارة أو الوقت ، دون ما لم يمضِ ، كما هو ظاهر من روايات الباب « 3 » .
وفي المقام إشكال آخر : وهو أنّ محطّ روايات قاعدة التجاوز ، هو الشكّ في الأجزاء أو الشرائط الثابتة للمأمور به ؛ ألا ترى أنّه لو صلّى قبل الوقت عالماً ، وشكّ في بعض أجزائها بعد التجاوز ، لا تجري القاعدة ، فحينئذٍ لو تردّد في كون الصلاة وقعت قبل الوقت ولو ببعضها أو في الوقت ، رجع شكّه إلى أنّها هل كانت مأموراً بها أو لا ؟ فيكون من الشبهة المصداقية لقاعدة التجاوز .
وأمّا استصحاب عدم دخول الوقت ، فيأتي الكلام فيه في الصورة الأخرى ، وهي :
ما لو شكّ أثناء الصلاة في دخول الوقت مع تبيّن عدم دخوله حال افتتاح
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 344 / 1426 ؛ وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبوابالخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 3 .
( 2 ) - انظر مصباح الفقيه ، الصلاة 9 : 388 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 و 9 .