ومنشأ زعمهم هذا ، أنّهم حكموا بمفهوم « المشيّة » وإثباتها له تعالى ، وما عرفوا أنّ المشيّة متعلّقة بالفيض الأقدس ، كما قال تعالى :
( أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ [ 70 ] مَدَّ الظِّلَّ )
« 1 » .
[ شرح فصوص الحكم : 484 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 123 ]
[ 70 ] قد يقال : « الظلّ » على الفيض الأقدس باعتبار ظهوره في حضرات الأسماء والصفات ، مع حفظ كونه ظهور الحقّ . و « ظلّه » ؛ أيحفظ الوحدة في عين الكثرة . وعلى هذا ، « مدّه » هو الفيض المنبسط المقدّس .
وفي قوله :
مَدَّ الظِّلَّ
إشارة إلى اتّحاد الظاهر والمظهر ، وكون الظاهر هو المظهر الممتدّ ، وإشارة إلى أنّ وقوع الكثرة فيه أكثر ممّا وقعت في الحضرة الفيض الأقدس ؛ فإنّ الكثرة وإن كانت أصلها منه لكنّها في تلك الحضرة كثرة علمية وفي ذاك كثرة عينية .
وقد يقال : « 2 » « الظلّ » على الفيض المقدّس باعتبار استهلاكه في الحضرة الأحدية . و « مدّه » هو بسطه على الحقائق الممكنة وظهوره في المرائي المتعيّنة .
وبالجملة : « الظلّ » مقام الكثرة في الوحدة ، و « مدّه » ظهور الوحدة في ملابس الكثرات . و « الظلّ » مع « مدّه » متّحد واختلافهما اعتباري .
فعلى الاصطلاح الأوّل كان « الربّ » من الأسماء الذاتية ، وعلى الثاني من الأسماء الصفتية .
* * * * * * * *
هامش
( 1 ) - الفرقان ( 25 ) : 45 .
( 2 ) - انظر شرح فصوص الحكم ، الكاشاني : 138 - 142 ؛ اصطلاحات الصوفية : 165 .