وهذا هو الكلام الفعلي الظهوري في مقام الفيض والتجلّي الفعلي ، وأمّا الكلام الذاتي النفسي فهو إظهار ما في غيب ذاته في الحضرة الأسمائية ومقام الواحدية التابع للتجلّي الذاتي العلمي والحبّ الذاتي والإرادة الذاتية ، بل على التحقيق العرفاني والذوق الشهودي هو تعالى متكلّم في مقام الأحدية ، وتكلّمه الفيض الأقدس والتجلّي الأعلى الأرفع ، والمخاطب به الأسماء الذاتية أوّلًا ، وحضرة الواحدية والأسماء والصفات ثانياً ، ومتكلّم في مقام الواحدية وتكلّمه التجلّي بمقام اسم اللَّه بوجهته الظاهرة ، والمخاطب به الأعيان الثابتة عين الإنسان الكامل أوّلًا والبقيّة تبعاً له ، وقد بسطنا الكلام بما لا مزيد عليه في الرسالة الموسومة ب « مصباح الهداية إلى حقيقة الرسالة والولاية » « 1 » .
* * * * * * * * [ 91 ] والإبداع والاختراع لما لا مادّة ولا مدّة له ، غير أنّ الإبداع يناسب القدرة والاختراع يناسب الحكمة . ثمّ التكوين لما له مادّة بلا مدّة ، والإحداث لما له هما ، هذا عند أهل النظر وفي طور التحقيق التكوين شامل للكلّ .
[ مصباح الانس : 172 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 61 ]
[ 91 ] بل التحقيق أنّ الإبداع شامل للكلّ ؛ فإنّ إيجاده تعالى منزّه عن كلّ ما يتوهّم من المادّة والمدّة وغير ذلك من سمة المخلوقين ، وهذه الأمور من ناحية المخلوق لا الخالق ، فإيجاده بالفيض المقدّس عن كلّ تكوين وتدريج ، فالعالم
هامش
( 1 ) - مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، المشكاة الثانية ، المصباح الأوّل ، نور 10 - 12 .