[ 40 ] قوله : « فبجهة ما به الممايزة » .
لا يخفى أنّ ما ذكره الشارح في بيان كلام الشيخ « 1 » غير تامّ بل ظاهر كلام الشيخ أيضاً كذلك ، وإن كان له وجه صحّة ؛ لأنّ الأصل المذكور عدم جواز كون شيءٍ واحد من جهة واحدة ظاهراً ومظهراً . وأمّا إذا تعدّدت الحيثيّات فليس مشمولًا للأصل حتّى يصحّ الاستثناء ، والظاهر من كلام الشيخ والمصرّح في كلام الشارح كون الحقّ ظاهراً ومظهراً من جهتين : جهتي الوحدة والكثرة ، وهذا غير منفيّ بالأصل . نعم ، يكون للحقيقة الوجودية ظاهرية وباطنية وأوّلية وآخرية غير ما ذكراها ، يعرفها الراسخون مع صفاء الفطرة وسلامة الذوق ؛ فإنّ حقيقة الوجود مع كونها نوراً بذاته في ذاته ومظهر الأشياء غيب محض ومجهول مطلق .
* * * * * * * * [ 41 ] ولما اقتضى أصلهم هذا أن يكون صفات الحقّ تعالى عندهم أيضاً ممتازة عنه بالامتياز النسبي ومتّحدة مع ذاته في الوجود كان موافقاً لطور التحقيق .
[ مصباح الانس : 115 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 38 ]
[ 41 ] قوله : « ولما اقتضى أصلهم هذا » .
أي مقتضى عدم جواز كون الشيء قابلًا وفاعلًا هو الامتياز النسبي بين الذات والصفات تحقيقاً للذات والصفة ، وأمّا كونها متّحدة مع ذاته تعالى في الوجود فليس مقتضى هذا الأصل بل هو مقتضى أدلّة التوحيد . والحاصل : أنّ
هامش
( 1 ) - النفحات الإلهية : 42 .