أقول : المشهود المحقّق أنّه ما من موجود من الموجودات إلّا وارتباطه بالحقّ من جهتين : جهة السلسلة الترتيب التي أوّلها العقل الأوّل ، وجهة طرف وجوبه الذي يلي الحقّ ، وأ نّه من ذلك الوجه يصدق عليه أنّه واجب وإن كان وجوبه بغيره ، [ 28 ] ومراد المحقّقين من هذا الوجوب مخالف من وجه لمراد غيرهم .
[ مصباح الانس : 86 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 28 ]
[ 28 ] فإنّ مراد الحكماء من الوجوب الغيري هو الوجوب بعلله وأسبابه « 1 » ، والمحقّق لا يرى الكثرة في هذا النظر . وأيضاً الحكيم يقول بأنّ الوجوب الغيري صفة للممكن على وجه الاستقلال ، والعارف المحقّق لا يستقلّ عنده وجود سوى الوجود القيّوم المطلق .
* * * * * * * * أقول : الغرض من هذه النكتة الأخيرة أنّ كلّ ما يطلق عليه المؤثّر في [ 29 ] هذه الأصول فالمراد به المعدّ ، والمؤثّر الحقيقي هو السرّ الإلهي .
[ مصباح الانس : 86 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 28 ]
[ 29 ] قوله : « هذه الأصول » .
أي الأصول الممهّدة في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) - راجع القبسات : 314 ؛ الحكمة المتعالية 1 : 199 - 215 و 221 - 230 ؛ شرحالمنظومة 2 : 272 .