عليه اسم غربي أو شرقي فهو مرغوب ومطلوب ويعد من مظاهر التمدن ، في حين انه إذا سمّي باسم داخلي أو محلي صار مرفوضاً وقديماً ومتخلفاً . فأطفالنا يصبحون مورداً للفخر والعزة بأسمائهم الغربية ، في حين عليهم ان يخجلوا ويوسموا بالتخلف إذا كانت أسماؤهم محلية . .
الشوارع ، الأزقة ، المحلات ، الشركات ، الصيدليات ، المكتبات العامة ، الأقمشة وسائر البضائع لابد وان تحمل أسماء أجنبية حتى تنال رضى الناس واقبالهم ، حتى وان كانت محلية ومصنوعة في الداخل .
فالتفرنج [ نيبة إلى الإفرنج ] من قمة الرأس إلى أخمص القدمين وفي جميع المجالات من جلوس وقيام وعلاقات اجتماعية مدعاة للفخر والاعتزاز ودليل على الرقي والتمدن ، في حين ان العادات والتقاليد المحلية ، رجعية وتخلفة .
عند الابتلاء بمرض أو الإصابة بوعكة صحية وان كانت بسيطة ومما يمكن علاجه في الداخل لابد وان تدفع صاحبها للسفر إلى الخارج واشعار اطبائنا وعلمائنا بالاحباط والخذلان .
الذهاب إلى إنجلترا وفرنسا وأمريكا وموسكو مفخرة عظيمة في حين ان الذهاب إلى الحج وسائر الأماكن المباركة رجعية وتخلف . وعدم احترام كل ما يمت إلى الدين والمعنويات بصلة من علائم التقدمية والتمدن والالتزام بها من علائم التخلف والرجعية .
ولست أقول هنا بامتلاكنا كل شيء ، فمعلوم انهم حرمونا طوال فترة التاريخ الحديث ، وخصوصاً في القرون الأخيرة من كل تقدم ، كما أن رجال الحكم الخونة وأسرة بهلوي على الخصوص ، والمراكز الدعائية التي تطبّل لاجهاض كل ما هو من انجازنا ، مضافاً إلى ما نحمله من عقدة الحقارة والصغار والاحساس بالعجز كل ذلك منعنا من القيام بأية فعالية في سبيل التقدم ، فاستيراد البضائع من جميع الأنواع ، واشغال النساء والرجال خصوصاً الشبان بأنواع السلع المستوردة كأدوات التجميل والزينة والكماليات ولعب الأطفال ، وجرّ الأسر إلى التنافس فيما بينها ورفع مستوى الشراء الاستهلاكي . . وغير ذلك مما ينطوي على حكايات محزنة والهاء الشبان وافسادهم وهم القوة الفاعلة في المجتمع عبر تكثير مراكز الفحشاء ودور البغاء وعشرات من هذه المصائب المدروسة ساهمت في ابقاء دولنا متخلفة .
وهنا أوصي الشعب العزيز بتواضع واخلاص بان ينهض وبإرادة صلبة وبفعالية ومثابرة على العمل في سبيل رفع أنواع التبعية ، فأنتم ترون كيف تم التخلص والى مدى بعيد من كثير من هذه المصائد ، وكيف ان الجيل الحاضر المحروم قد هب للعمل والابداع ، فاستطاع تشغيل وإدارة الكثير من المصانع والأجهزة المتطورة كالطائرات وغيرها مما لم يكن متصوراً قدرة المتخصصين الإيرانيين على تشغيلها ، ومما كان يدفعنا إلى مد أيدينا إلى الشرق أو الغرب للاستعانة بخبرائهم . كذلك ونتيجة للحصار الاقتصادي والحرب المفروضة رأينا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 372
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٢