عنهم واحباطهم . وهذا هو الطريق الأفضل لنهب البلدان المستعمرة وابقائها متخلفة ، فهو يؤدي إلى افراغ كل شيء في جيوب الدول الكبرى دون عناء أو كلفة ، ودون إثارة اية ضجة في الأوساط الوطنية .
لذا من الواجب علينا جميعاً الآن وحيث تنصب الجهود على اصلاح وتطهير الجامعات والمعاهد التعليمية مساعدة المسؤولين في ذلك للحيلولة والى الأبد دون انحراف الجامعات والسعي لمعالجة اي انحراف يلوح بحركة سريعة ، ولابد من تحقيق هذا الامر الحيوي على يد شبان الجامعات والمعاهد التعليمية ابتداءً ، فان نجاة الجامعة من الانحراف يعني نجاة البلد والشعب .
انني أوصي جميع الفتية والشبان وآبائهم وأمهاتهم ومحبيهم اولًا ، ثم رجال الدولة المثقفين الحريصين على مصالح البلد ثانياً ، ان يبادروا جميعاً إلى بذل الجهود في هذا المجال الذي يستتبع حفظ البلاد من الأذى ، ثم تسليم أمانة حفظ الجامعات إلى الجيل القادم .
كما أوصي الأجيال اللاحقة ان يجهدوا في حفظ الجامعات وصيانتها من الانحراف أو الميل للغرب والشرق فان في ذلك نجاتهم ونجاة بلدهم العزيزة والاسلام صانع الانسان وليعلموا انهم بعملهم الانساني والاسلامي هذا انما يقطعون أيدي القوى الكبرى عن بلادهم ويفقدونها الامل نهائياً . . حفظكم الله واعانكم .
من الأمور الضرورية ايضاً ، تديّن نواب مجلس الشورى الاسلامي ، فقد رأينا جميعاً اي اضرار محزنة لحقت بالاسلام وبايران نتيجة عدم صلاحية مجلس الشورى وانحرافه منذ الفترة التي تلت النهضة الدستورية وحتى عهد النظام البهلوي المجرم ، والتي كان اسوأها وأخطرها عهد ذلك النظام الفاسد المفروض . يا لها من مصائب وخسائر مدمرة حلت بالبلاد والشعب على أيدي هؤلاء العبيد التافهين المجرمين .
لقد أدى وجود أكثرية مصطنعة مقابل أقلية مظلومة خلال الخمسين عاماً الأخيرة من العهد البائد إلى تمكن إنجلترا والاتحاد السوفيتي وأمريكا بعد ذلك من تمرير كل ما أرادوه على أيدي هؤلاء المنحرفين الغافلين عن الله مما جر البلاد إلى حافة الدمار والانهيار . فمنذ ما تلا الحركة الدستورية لم يطبق شيء تقريباً من مواد الدستور الأساسية ، وقد تم ذلك قبل عهد رضاخان عبر المأسورين للغرب وحفنة من الذوات والاقطاعيين ، وعبر النظام السفاك وحواشي البلاط وازلامه في عهد النظام البهلوي .
اما الآن ، وحيث أصبح مصير البلاد وبلطف الله وعنايته وهمة الشعب العظيم بأيد المواطنين أنفسهم ، حيث أصبح النواب منبثقين من سواد الجماهير يتم انتخابهم لمجلس الشورى الاسلامي دون تدخل الحكومة أو الباشوات ، فان المؤمل ان يحول التزامهم بالاسلام وحرصهم على مصالح البلاد دون وقوع اي انحراف .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 374
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٤