تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
طلبة جامعات إلى كسبة وعمال وفلاحين فاني أوصي هذا الجيل والأجيال القادمة باليقظة ، كما أوصي الجامعيين والشبان الراشدين الأعزاء ان يبذلوا غاية وسعهم لجعل عقد المحبة والانسجام مع علماء الدين وطلاب العلوم الاسلامية أكثر استحكاماً ، وان لا يغفلوا عن مخططات ومؤامرات العدو الغادر ، وليبادروا وبمجرد رؤيتهم لشخص أو اشخاص ممن يهدفون من خلال أقوالهم أو ممارساتهم إلى بذر بذور النفاق بينهم إلى ارشادهم ونصحهم ، فإن لم يرعووا فليعرضوا عنهم وليفرضوا عليهم العزلة لتطويق المؤامرة ومنعها من التجذر ، فإنها ان أتيحت لها الفرصة سرعان ما تتمكن من العثور على نبع يسقيها . ويتأكد هذا الامر بالنسبة للأساتذة فان وجد بينهم من يهدف إلى ايجاد الانحراف ، فليرشدوه ، وان لم يستجب فلينبذوه وليطردوه حتى من قاعة درسه ، وهذه الوصفة موجهة ايضاً إلى الروحانيين وطلاب العلوم الدينية وبنسبة أكبر ، ولابد من القول هنا بأن المؤامرات التي تحاك في الجامعات تمتاز بعمقها الخاص ، لذا وجب على جميع الفئات المحترمة ممن تمثل عقل المجتمع المفكر ان تحذر تلك المؤامرات . من جملة المخططات التي تركت وللأسف اثرها الكبير في مختلف البلدان وفي بلدنا العزيز والتي ما زالت بعض آثارها باقية بنسب كبيرة هي جعل الدول المستعمرة تعيش حالة فقدان الهوية والانبهار بالغرب والشرق ، والى درجة تجعل هذه البلدان تحتقر تراثها وثقافاتها وقدراتها وتعتبر الغرب والشرق القطبين المقتدرين والعنصرين المتفوقين اولي الثقافة الأسمى وانهما قبلة العالم وتجعل من الارتباط بأحدهما امراً مفروضاً لا يمكن الفرار منه . والحديث حول هذه المؤامرات حديث محزن وطويل والضربات التي تلقيناها وما زلنا من هؤلاء المستكبرين قاتلة ومدمرة . والأشد ايلاماً من كل ذلك هو حرص أولئك على ابقاء الشعوب المظلومة المستعمرة متخلفة في كل شيء وجعل دولهم دولًا استهلاكية . فقد اذعرونا من تقدمهم ومن قدراتهم الشيطانية إلى حد سلبنا معه الجرأة على المبادرة بالقيام باي ابداع ودفعنا للتسليم لهم في كل الأمور وتفويضهم مصائرنا وبلادنا والانصياع لأوامرهم انصياعاً أعمى واصم . وهذا الخواء والفراغ العقلي المفتعل جعلنا لا نعتمد على فكرنا وابداعنا في اي امر وان نقلد الشرق والغرب تقليداً أعمى ، بل إن الامر بلغ حداً جعل الكتاب والخطباء الجهلة المأسورين للغرب أو الشرق يتناولون بالانتقاد والسخرية ويدمرون كل ما لدينا من الثقافة والأدب والصناعة والابداع للقضاء على فكرنا وامكاناتنا الذاتية وزرع اليأس والقنوط لدينا ، مروجين بدلًا من ذلك للعادات والتقاليد الأجنبية رغم انحطاطها وابتذالها وذلك بالقول والكتابة والسلوك العملي . فقد مارسوا نشر ذلك بين الشعوب بامتداحه والثناء عليه ، وعلى سبيل المثال ، فإنهم يستقبلون اي كتاب أو مقالة أو خطاب إذا انطوى على بضعة مفردات أجنبية بالاعجاب دون النظر في محتواه ، ويعتبرون ذلك الخطيب أو الكاتب عالماً ومثقفاً . ولو ألقينا نظرة على جميع أمورنا من ابسطها حتى اعقدها لوجدنا ان كل ما اطلق