عليه فان الامر المهم الآن وفي المستقبل والذي ينبغي للشعب الإيراني وسائر المسلمين في العالم ادراكه هو السعي لافشال المخططات الاعلامية الهدامة المفرقة . لذا فاني أوصي المسلمين عموماً والإيرانيين خصوصاً لا سيما في عصرنا الحاضر بالتصدي لهذه المؤامرات وتقوية حالة الانسجام والوحدة لديهم بكل الطرق الممكنة ليزرعوا بذلك اليأس في قلوب الكفار والمنافقين .
من المؤامرات الخطيرة التي ظهرت بوضوح في القرن الأخير خصوصاً في العقود الأخيرة منه وبالأخص بعد انتصار الثورة الاسلامية الحركة الاعلامية الواسعة النطاق وذات الابعاد المختلفة الهادفة لإشاعة اليأس والقنوط من الاسلام في أوساط الشعوب ، خاصة الشعب الإيراني المضحي . فتارة يصرح هؤلاء بسذاجة بان احكام الاسلام التي وضعت قبل الف وأربعمائة عام لا يمكنها إدارة الدول في العصر الحاضر ، أو ان الاسلام دين رجعي يعارض كل معطيات التقدم والتمدن ، أو انه لا يمكن للدول في العصر الحاضر اعتزال الحضارة العالمية القائمة ومظاهرها ، إلى غير ذلك من أمثال هذه الدعايات البلهاء .
وتارة أخرى يعمدون بخبث وشيطنة إلى التظاهر بالدفاع عن قدسية الاسلام ، فيقولون : بان الاسلام وسائر الأديان الإلهية تهتم بالمعنويات وتهذيب النفوس ، وتحذّر من طلب المقامات الدنيوية ، وتدعو إلى ترك الدنيا والاشتغال بالعبادات والأذكار والأدعية التي تقرب الانسان من الله ، وتبعده عن الدنيا ، وان الحكومة والسياسة وإدارة الأمور تتعارض كلها مع ذلك الهدف وتلك الغاية المعنوية السامية ، وهي أمور يراد بها بناء الدنيا ، الامر المغاير لسيرة جميع الأنبياء العظام .
ومما يؤسف له فان الجهد الاعلامي المبذول بالاتجاه الثاني ترك اثره على بعض علماء الدين والمتدينين الجاهلين بالاسلام ، إلى حد جعلهم يعتبرون التدخل في الحكومة والسياسة معصية وفسقاً ، ولعل البعض لازال إلى الآن يرى الامر كذلك ، وهي الطامة الكبرى التي ابتلي بها الاسلام .
وللرد على الفريق الأول لابد من القول بأنهم اما ان يكونوا جاهلين بالحكومة والقانون والسياسة ، أو انهم يتجاهلون ذلك مغرضين . فتطبيق القوانين على أساس القسط والعدل ، والوقوف بوجه الظالمين والحكومات الجائرة ، وبسط العدالة الفردية والاجتماعية ، ومحاربة الفساد والفحشاء وأنواع الانحرافات ، وتحقيق الحرية على أساس العقل والعدل ، والسعي للاستقلال والاكتفاء الذاتي ، وقطع الطريق على الاستعمار والاستغلال والاستعباد ، وإقامة الحدود وايقاع القصاص والتعزيرات طبقاً لميزان العدل للحيلولة دون فساد المجتمع وانهياره ، وسياسة المجتمع وهدايته بموازين العقل والعدل والانصاف ومئات القضايا من هذا القبيل لا تصبح قديمة بمرور الزمان عليها . وهي قاعدة سارية المفعول على مدى التاريخ البشري والحياة الاجتماعية .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 364
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٤