1 - كلّنا يعلم أن هذه الثورة المجيدة ، انما تمكنت من قطع أيادي المستغلين والظالمين الدوليين عن إيران العزيزة وتحقيق الانتصار بالتأييد الإلهي الغيبي ، فلولا قدرة الله القادرة لما أمكن لستة وثلاثين مليوناً ان ينهضوا ومن أدنى البلاد إلى أقصاها ، صفاً واحداً وبنهج واحد وبنداء " الله أكبر " ليقدموا تلك التضحيات الاعجازية المحيرة ويزيحوا كابوس جميع القوى الداخلية والخارجية ويتسلموا هم مقاليد الأمور في بلادهم . فالاعلام المعادي للاسلام وعلمائه وخاصة في القرن الأخير وما لا يحصى من أساليب التفرقة التي مارسها الكتاب والخطباء من خلال الصحف والمجالس الخطابية والمحافل المضادة للاسلام وللوطنية رغم تلبسها بالوطنيه وذلك السيل من الأدب المبتذل وما أعد من مراكز اللهو والفحشاء والقمار والمسكرات والمخدرات بهدف جرّ الشبّان الذين يمثلون القوى الفاعلة في المجتمع نحو الفساد وتحييدهم امام الممارسات الخيانية للملك الفاسد وأبيه الاهوج والحكومات والمجالس البرلمانية المسيرة والمفروضة على الشعب من قبل سفارات الدول الكبرى ، بدلًا من تسخير جهودهم لتحقيق الرقي والتقدم لوطنهم العزيز . واسوأ من ذلك كله حال الجامعات والمدارس الثانوية والمراكز التعليمية الأخرى المستأمنة على مقدرات البلاد ، فهي مليئة بالمعلمين والأساتذة العملاء الفكريين للغرب أو الشرق والمعارضين تماماً للاسلام والثقافة الاسلامية بل حتى الثقافة القومية الصحيحة وذلك باسم القومية والفكر الوطني وان كان بينهم بعض الملتزمين المخلصين الا انهم لم يكونوا ذوي اثر يذكر نتيجة قلة عددهم وتراكم الضغوط عليهم مما حدّ من امكانية قيامهم باي عمل ايجابي ، مضافاً إلى ما كان يجري من العمل على اقصاء الروحانيين وعزلهم ، ودفع العديد منهم نحو الانحراف الفكري بواسطة الاعلام ، كلها مع عشرات الأمور الأخرى كانت تحول دون تحقيق الثورة للنصر المؤزر هذا .
لذا وجب أن لا يشك ابداً في أن الثورة الاسلامية في إيران تختلف عن جميع الثورات الأخرى من حيث النشأة ، ومن حيث أسلوب المواجهة ، ومن حيث الدوافع التي فجرت الثورة والنهضة . ولا ريب أبداً في أنها هدية الهية غيبية تلطّف بها المنان على هذا الشعب المنكوب والمظلوم .
2 - ان ( الاسلام والحكومة الاسلامية ) ظاهرة الهية يؤدي العمل بها إلى تحقيق السعادة للمسلمين في الدنيا والآخرة وعلى الوجه الأكمل ، كما أن العمل بها سيؤدي إلى الغاء كافة أنواع الظلم والنهب والفساد والتعدي وايصال الانسان إلى الكمال المطلوب له .
و ( الاسلام ) عقيدة تشتمل وخلافاً للعقائد الالحادية الأخرى على جميع ما يصلح الشؤون الفردية والاجتماعية والمادية والمعنوية والثقافية والسياسية والعسكرية والاقتصادية ، كما انها تلعب دور الاشراف على جميع ذلك ، فهي لا تغفل اية قضية مهما صغرت مما له صلة في تربية الانسان والمجتمع وتحقيق التقدم المادي والمعنوي لهما ، كذا فإنها تشخص العوائق والمشكلات التي تعترض طريق التكامل الاجتماعي والفردي وتعمل على رفعها .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 362
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٢