تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
والآن ، وحيث أقيمت الجمهورية الاسلامية بتوفيق الله وتأييده وبقدرة الشعب المتدين ، ولما كان ما تطرحه هذه الحكومة الاسلامية هو الاسلام وأحكامه السامية ، فان على الشعب الإيراني المجيد ان يسعى لتحقيق مضمون الاسلام وعلى جميع الصعد والعمل على حفظه وحراسته ، فان حفظ الاسلام يتصدر جميع الواجبات ، وجميع الأنبياء العظام من آدم ( ع ) حتى خاتم النبيين ( ص ) قد قدموا في هذا السبيل اجل المساعي واسمى التضحيات ، لم يصرفهم عن أداء هذه الفريضة الجليلة اي مانع . وهكذا كان الحال مع أصحابهم الملتزمين وأئمة الاسلام ( ع ) بعدهم ، فقد بذل أولئك جهوداً مضنية بلغت حد التضحية بالأنفس من اجل حفظ الاسلام . واليوم وبالاعلان رسمياً عن قيام الجمهورية الاسلامية واستقرار هذه الأمانة الإلهية في إيران وتحقق النتائج العظيمة خلال مدة قصيرة ، فان من الواجب على الشعب الإيراني خصوصاً ، والمسلمين عموماً ، استفراغ الجهد في حفظها والسعي لايجاد عوامل بقائها وإزالة الموانع والعوائق من طريقها . والمؤمل ان يسطع سنا نورها على جميع الدول الاسلامية ويتحقق الانسجام بين جميع الدول والشعوب على هذا الامر المصيري فيكفّوا والى الأبد أيدي القوى الكبرى والمستغلين ومجرمي التاريخ عن المظلومين والمضطهدين . اني وإذ أعيش اللحظات الأخيرة من عمري استعرض للجيل الحاضر هاهنا وأداء مني للتكليف شطراً من الأمور التي تساهم في حفظ هذه الوديعة الإلهية واستمرار بقائها ، وشطراً من الموانع والاخطار التي تتهددها ، سائلًا الله رب العالمين التوفيق والتأييد للجميع . لا شك ان السر واحد في بقاء الثورة الاسلامية وانتصارها ، والشعب يدرك والأجيال القادمة ستقرأ في التاريخ ، ان سر النصر يعتمد على ركنين أساسيين هما : الدافع الإلهي والهدف السامي في إقامة الحكومة الاسلامية من جهة ، واتحاد كلمة الجماهير في جميع أنحاء البلاد من اجل ذلك الدافع والهدف من جهة أخرى . لذا فاني أوصي جميع الأجيال الحاضرة منها والآتية ان يحرصوا إذا رغبوا في إقامة الاسلام وحكومة الله ، وقطع أيدي المستعمرين والمستغلين المحليين منهم والأجانب عن بلدهم ، بعدم التفريط بهذا الدافع الإلهي الذي أوصى به الله تعالى في القرآن الكريم . ويعلموا ان ما يقابل هذا الدافع الذي يمثل سر النصر والبقاء هو نسيان الهدف والوقوع في التفرق والاختلاف ، فليس عبثاً تركيز الأبواق الاعلامية في جميع انحاء العالم واتباعهم المحليين على نشر الشائعات والأكاذيب بهدف زرع الشقاق ، وانفاق مليارات الدولارات في سبيل ذلك ، وليس عبثاً ايضاً تلك الحركة الدؤوبة لأعداء الجمهورية الاسلامية في المنطقة ومشاركة بعض القادة والمسؤولين في حكومات بعض الدول الاسلامية وهو الامر المؤسف ممن لا يفكرون الا بمنافعهم الشخصية وممن استسلموا لامريكا بالكامل ، مع العديد من المتلبّسين بلباس علماء الدين في تلك التحركات .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 363 | السيد الخميني