انني أوصي بعدم المسارعة في الانتقاد اللاذع والسب والشتم قبل مطالعة الوضع العالمي الراهن ، ومقارنة الثورة الاسلامية في إيران مع سائر الثورات والاطلاع على أوضاع الدول والشعوب أثناء الثورة وما بعدها ، ودراسة ما كان يجري على الناس خلال تلك الفترات ، والاخذ في الحسبان مشكلات هذه الدولة المنكوبة بنكبة الطاغوت رضاخان وابنه الأسوأ منه وما تركاه من تركة ثقيلة لهذه الحكومة بدء بالتبعية المدمرة ، وانتهاء بأوضاع الوزارات والدوائر والاقتصاد والجيش ، ومراكز الفساد ومحال بيع الخمور ، والانحلال السائد في جميع شؤون الحياة وأوضاع التربية والتعليم وأوضاع المدارس الثانوية والجامعات ، وأوضاع دور السينما ودور البغاء ، ووضع الشبان والنساء وعلماء الدين والمتدينين وطالبي الحرية الملتزمين والنساء العفيفات المظلومات والمساجد في عهد الطاغوت ، والتحقيق في ملفات المحكومين بالاعدام والسجن ، ودراسة أوضاع السجون وأسلوب المسؤولين في إدارة تلك المرافق ، ودراسة أحوال أصحاب رؤوس الأموال والاقطاعيين الكبار والمحتكرين والمستغلين ، ودراسة أوضاع المحاكم العدلية ومحاكم الثورة ، ومقارنة وضعها بوضع مثيلاتها في العهد البائد ، ثم التحقيق حول أوضاع نواب مجلس الشورى الاسلامي وأعضاء الحكومة والمحافظين وسائر الموظفين الذين مارسوا صلاحياتهم خلال فترة ما بعد الثورة ، ومقارنة ذلك بما مضى ، والتحقيق في طريقة عمل جهاز الحكومة والجهاد من اجل البناء في القرى المحرومة من كل الامكانات بما في ذلك الماء الصالح للشرب أو المستوصفات ومقارنة ذلك في العهدين ، مع الاخذ بنظر الاعتبار الفترة المتاحة لكل منهما ، وما ترتب من نتائج على مسألة الحرب المفروضة ، من قبيل الملايين من المشردين والآلاف من عوائل الشهداء والمعاقين ، مضافاً إلى ملايين النازحين من الأفغان والعراقيين ، ومع الاخذ بنظر الاعتبار الحصار الاقتصدي والمؤامرات المتوالية من قبل أمريكا وعملائها الأجانب والمحليين . هذا علاوة على فقدان الاعداد اللازمة من المبلغين العرافين بالأمور وقضاة الشرع وأمثالهم ، والمحاولات المتواصلة من قبل أعداء الاسلام والمنحرفين بل حتى الأصدقاء الجهلة لخلق الفوضى ، إلى عشرات الأمور الأخرى .
فلترحموا هذا الاسلام الغريب الذي عاد بعد مئات السنين من ظلم الجبابرة وجهل الشعوب ، طفلًا حديث العهد بالمشي ، ووليداً محفوفاً بالاعداء الأجانب والمحليين .
فلتفكروا أنتم أيها المختلقون للأشكالات ، أليس من الأفضل السعي للاصلاح والمساعدة ، بدلًا من السعي في التدمير ؟ ثم أليس من الأفضل التصدي لنصرة المظلومين والمضطهدين والمحرومين ، بدلًا من تأييد المنافقين والظالمين والرأسماليين والمحتكرين من عديمي الانصاف الغافلين عن الله ؟ أليس من الأفضل النظر إلى المقتولين غيلة بدء من علماء الدين والمظلومين وانتهاء بالقائمن بمختلف الخدمات المتدينين ، بدلًا من النظر إلى الفئات المشاغبة والقتلة المفسدين ودعمهم وتأييدهم بطرق غير مباشرة ؟
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 367
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٧