ان المرفوض في نهج الأنبياء ( ع ) والذي حذروا منه انما هو الحكومات الشيطانية الظالمة المستبدة التي تقوم لأجل التسلط ولدوافع دنيوية منحرفة ، ولجمع المال والثروة والسعي للتسلط والتجبر ، وبالنتيجة الدنيا التي تسبب غفلة الانسان عن الله تعالى .
اما حكومة الحق المقاومة لأجل المستضعفين والوقوف بوجه الظلم والجور ، وإقامة العدالة الاجتماعية كالحكومة التي أقامها سليمان بن داود ونبي الاسلام العظيم ( ص ) وما سعى اليه أوصياؤه العظام ، فإنها من اجل الواجبات ، والسعي إليها من اسمى العبادات ، كما أن السياسة الصحيحة التي مارستها تلك الحكومات هي من أوجب الأمور .
على الشعب الإيراني اليقظ الواعي السعي لاجهاض هذه المؤامرات بالرؤية الاسلامية ، وعلى الخطباء والكتاب المتدينين ان ينهضوا لمؤازرة الشعب في قطع أيدي الشياطين المتآمرين .
ومن نفس سنخ هذه المؤامرات بل لعله الأمر الأكثر ايذاءً الشائعات التي تنطلق على نطاق واسع يشمل كافة أنحاء البلاد ويشتد في غير العاصمة من المدن الأخرى ، من القول بان الجمهورية الاسلامية ايضاً لم تفعل للناس شيئاً ، وان الناس مساكين قدموا التضحيات بشوق ولهفة من اجل التحرر من نظام طاغوتي ظالم ، ثم أصبحوا ضحية نظام أسوأ ، فالمستكبرون أصبحوا أشد استكباراً والمستضعفون أشد استضعافاً ، وان السجون مليئة بالشبان الذين يمثلون الامل والمستقبل للبلاد وأساليب التعذيب تنوعت واشتدت عما كانت عليه في النظام السابق ، وان عدداً من الناس يعدم كل يوم باسم الاسلام . ويا ليت ان اسم الاسلام لم يطلق على هذه الجمهورية ، فهذا العهد أسوأ من عهد رضاخان وابنه ، فالناس يتخبطون في العذاب والمشقة ويعانون من غلاء الأسعار المضني ، وان المسؤولين يقودون البلاد نحو نظام شيوعي ، فأموال الناس تصادر والشعب يسلب الحرية في كل المجالات . . وكثيراً من أشباه تلك الأمور التي يبدو انها تنفذ ضمن خطة مدروسة والدليل على وجود خطة وراء ذلك ، هو ان الألسن تتناقل كل مدة امراً واحداً بالتحديد في كل زاوية وجانب وفي كل محلة ومنطقة وفي سيارات النقل الخاص والعام ، بل حتى في التجمعات الصغيرة المحدودة ، الحديث واحد دوماً ، وإذا استهلك طرح امر آخر بدلًا منه .
ومع بالغ الأسف فان بعض علماء الدين الجاهلين بالحيل الشيطانية يظنون أن الحق في ذلك ، وما ان يتصل بهم شخص أو شخصان من أدوات المؤامرة حتى يعتقدوا ان أساس القضية هو هذا .
ان العديد ممن يسمعون هذه الأمور ويصدقون بها ليسوا مطلعين على الأوضاع في العالم والثورات التي قامت فيه واحداث مرحلة ما بعد الثورة ومشكلاتها الجسيمة التي لا محيص عنها . وهم لا يمتلكون الاطلاع الصحيح على التحولات التي تقع لتنتهي لصالح الاسلام ، فيستمعون لأمثال هذه الأمور ثم يقتنعون بها دون تحليل ويلتحقون بأدوات المؤامرة عن غفلة أو عمد .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 366
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٦