حقاً ، ما الذي اغضب الناهبين الدوليين إلى هذا الحد إثر الإعلان عن الحكم الشرعي والإسلامي الذي يتفق عليه جميع العلماء ، بحق أحد العملاء الأجانب « 1 » ، وراحوا يتشبثون بنحو مستميت مستنفرين كل قواهم ؟ أليس هو وعي المسلمين لرسالتهم الدينية والعلمية وتصديهم لمؤامرات قادة الاستكبار المشؤومة ، الذين باتوا يدركون جيداً بأن إسلام المسلمين بات اليوم ديناً راقياً متحركاً مفعماً بالحماس ، ونظراً إلى أن الأجواء لم تعد مهيأة لهم كما في السابق ولم يعد بإمكان عملائهم وأذنابهم التلاعب بمقدسات المسلمين كما في السابق ، لذلك انتهابهم الاضطراب .
لقد سبق لي أن قلت ، أن جميع مؤامرات الناهبين الدوليين التي استهدفتنا ، بدءً من الحرب المفروضة إلى الحصار الاقتصادي وغير ذلك ، كانت تستهدف إظهار عجز الإسلام عن تلبية احتياجات المجتمع ، وبالتالي اللجوء إليهم في كل صغيرة وكبيرة . ولكن يجب علينا أن ندرك جميعاً بأنه لا بد لنا في الحقيقة من التحرك إن شاء الله تعالى على طريق قطع جميع شرايين تبعية بلادنا لهذه الدنيا المتوحشة .
ربما تصور الاستكبار الغربي بأنه إذا ما هددنا بالسوق المشتركة والمحاصرة الاقتصادي ، سوف نبقى نراوح في مكاننا ونتراجع عن تنفيذ حكم الله العظيم . . أنه لأمر ملفت ومثير ، ان هؤلاء الذين يتظاهرون بالتحضر والثقافة ، ليس مهماً بالنسبة لهم أن يقوم أحد الكتّاب العملاء بالإساءة إلى أحاسيس ومشاعر أكثر من مليار إنسان مسلم ، من خلال قلمه الذي يقطر سمّاً ، ويسقط عدد من الشهداء بسبب ذلك ، بل ويعتبرون هذه الفاجعة عين الديمقراطية والتحضر . ولكن عندما يثار بحث تنفيذ الحكم والعدالة ، يأخذون بترديد نواحة الرأفة والإنسانية .
إننا ندرك حقد العالم الغربي على العالم الإسلامي والفقاهة ونتعرف عليه من خلال هذه المواقف . فالقضية ليست قضية الدفاع عن شخص وانما قضية الدفاع عن نهج يعادي الإسلام والقيم الأخلاقية ، تروج له المحافل الصهيونية والبريطانية والأميركية ، ووضعته في مواجهة العالم الإسلامي بأسره بكل حماقة .
وبطبيعة الحال يجب أن نرى كيف تتصرف بعض الدول والحكومات الإسلامية إزاء هذه الفاجعة الكبرى . فلم تعد القضية قضية عرب وعجم وفرس وإيران ، وانما هي إساءة لمقدسات المسلمين منذ صدر الإسلام وحتى يومنا هذا ، ومن الآن والى نهاية التاريخ نتيجة لهيمنة الأجانب على ثقافة الدين الإسلامي . فإذا غفلنا عن ذلك فهذا أول الغيث . إذ أن الاستعمار يختزن في أكمامه الكثير من هذه الأفاعي الخطرة وهؤلاء المرتزقة من أصحاب الأقلام المأجورة . فلا توجد أية ضرورة لأن نسعى في مثل هذه الأوضاع إلى توسيع نطاق علاقاتنا ، لأنه
هامش
( 1 ) إشارة إلى الفتوى الحكم بوجوب إعدام سلمان رشدي والناشرين لكتابه ( الآيات الشيطانية ) المناهض للأخلاق والدين .