جبهات القتال والمقاتلين ؟ فإذا ما هزم لا سمح الله هؤلاء ، فما هي القوة التي ستحل محلهم ؟ وإذا ما عملت أيادي الاستكبار على دعم رجال الدين المزيفين إلى حد المرجعية ، ألم يسلطوا شخصاً آخر على الحوزات ؟ وهل بوسع أولئك الذين نأوا بأنفسهم عن الاحداث طوال 15 عاماً من النضال قبل الثورة ، وعشر سنوات من الأحداث العصيبة بعد الثورة ، ولم يعانوا من متاعب النضال ولا مأساة الحرب ولا تأثروا بشهادة أعزة لهم ، وواصلوا دروسهم وبحوثهم بكل اطمئنان وراحة بال ؛ هل بوسعهم أن يشكلوا دعامة للثورة الإسلامية في المستقبل ؟
حقاً ، لصالح مَنْ هزيمة أي من علماء الدين والطلبة الثوريين والروحانية المناضلة ورابطة أساتذة الحوزة ؟ لا شك أن الذي سيجني ثمار ذلك هم خصوم علماء الدين ، وإذا ما حاولوا الاقتراب للضرورة من الروحانية ، فإلى أية فئة سيتجهون ؟ باختصار أن الاختلاف مهما كان فهو مدمر . وإذا ما وصلت القوى المؤمنة بالثورة ، حتى تحت عناوين الفقه التقليدي والفقه الحركي ، إلى مستوى الفئوية والجبهوية ، فان ذلك سيشكل بداية الطريق لاستغلال الأعداء . ذلك أن التكتل الجبهودي يقود في النهاية إلى المعارضة . فكل جناح وبدافع اقصاء وتحجيم الطرف الآخر ، يلجأ إلى اختيار المصطلحات والشعارات بحيث يتهم أحدهم بمناصرة الرأسمالية ويتهم الآخر بالالتقاطية . وقد حاولت دائماً وحرصاً مني على الموازنة بين الأجنحة ، أن أعطي توجيهات حلوة ومرة ، لأني اعتبر الجميع أبنائي وأعزائي . طبعاً لم أقلق أبداً من البحوث الحوزوية العاصفة في فروع الفقه وأصوله ، غير أني قلق من تقابل وتعارض الأجنحة المؤمنة بالثورة ، لئلا ينتهي بتقوية الجناح المرفّه الذي لا يعرف معنى الألم ولا يكف عن الثرثرة .
استنتج من ذلك أنه إذا تباطا علماء الدين أنصار الإسلام المحمدي الأصيل وأنصار الثورة في تحركهم ، فان القوى العظمى وأذنابها سينهون كل شيء لصالحهم . فعلى رابطة أساتذة الحوزة أن تعتبر الطلاب الثوريين الأعزاء ، الذين عانوا الكثير وتحملوا العذاب والضرب وتوجهوا إلى جبهات القتال ، أبنائها . وان تقيم جلسات معهم وترحب بطروحاتهم وأفكارهم . كما أن على الطلبة الثوريين أن يحترموا الأساتذة الأعزاء المؤيدين للثورة ويقدروا منزلتهم . وان يكونوا يداً واحدة في مقابل التيار الانتهازي التافه والذي لا يكف عن الثرثرة . وان يتحلوا بالمزيد من الاستعداد والتأهب للتضحية والشهادة في سبيل هداية الشعب ، سواء كان المجتمع والشعب ينشدان الحقيقة مثلما هو الحال في عصرنا حيث أن أبناء الشعب أوفياء حقاً لعلماء الدين أكثر مما نتصور ، أو كما كان عليه الحال في زمن المعصومين عليهم السلام - .
ولكن على الشعب الإيراني النبيل أن يلتفت إلى أن الدعاية التي تشن ضد علماء الدين تستهدف القضاء على روحانية الثورة . ذلك أن الأيادي الشيطانية تتجه إلى الشعب في همومه ومعاناته محاولة اقناعه بأن علماء الدين هم السبب في كل هذه المشكلات والمعاناة . ويا ليتهم يقصدون رجل الدين الذي لا يعرف معنى الألم والعديم المسؤولية ، وانما يستهدفون علماء الدين الذين كانوا دائماً في الطليعة في جميع الأحداث والقضايا المصيرية . ليس هناك من يزعم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 261
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦١