تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بأن الشعب والحفاة لا يعانون من شيء وان كل شيء في متناول أبناء الشعب . . من الطبيعي أن تبرز آثار وتبعات عشر سنوات من الحصار الاقتصادي والحرب والثورة ، في كل ناحية من نواحي المجتمع وتتجلى النواقص والاحتياجات للعيان . ولكن أقول بكل ثقة واطمئنان بأنه لو كان هناك غير علماء الدين في طليعة مسيرة الثورة ومراكز صنع القرار ، لما كان بقي لنا اليوم شيئاً غير العار والذلة أمام أميركا والناهبين الدوليين ، ولتم العدول عن المعتقدات الإسلامية والثورية . ولا بد من التذكير بأن الإشارة إلى جانب من وقائع الثورة والروحانية لا يعني بأن يتخذ الطلاب وعلماء الدين الأعزاء بعد هذا البيان ، مواقف ثورية متشددة ، وانما الهدف من ذلك هو العلم والوعي بالسبل التي تساعد في انتخاب مسيرة التحرك ببصيرة ودرك أفضل للمخاطر والكمائن والمطبات . اما بالنسبة للدروس والبحوث داخل الحوزات فاني أؤمن بالفقه التقليدي والاجتهاد الجواهري ، وارى عدم جواز التخلف عنه . الاجتهاد بهذا النهج صحيح ، ولكن لا يعني هذا أن الفقه الإسلامي يفتقر إلى المرونة ، بل أن الزمان والمكان عنصران رئيسيان في الاجتهاد ، فمن الممكن أن تجد مسألة كان لها في السابق حكماً ، وان نفس المسألة تجد لها حكماً جديداً في ظل العلاقات المتغيرة والحاكمة على السياسة والاجتماع والاقتصاد في نظام ما . أي أنه ومن خلال المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المحيطة بالموضوع الأول الذي يبدو أنه لا يختلف عن السابق ، ولكنه في الحقيقة أصبح موضوعاً آخر يتطلب حكماً جديداً بالضرورة . ولهذا ينبغي للمجتهد أن يكن محيطاً بقضايا عصره . فالناس والشباب وحتى العامة ، لن يقبلوا من المرجع والمجتهد الاعتذار عن إعطاء رأيه في المسائل السياسية . . إن الإحاطة بسبل مواجهة التزوير والتضليل للثقافة السائدة في العالم ، وامتلاك البصيرة والرؤية الاقتصادية ، والاطلاع على كيفية التعامل مع الاقتصاد العالمي ، ومعرفة السياسات والموازنات وما يروج له الساسة ، واادراك موقع القطبين الرأسمالي والماركسي ونقاط قوتهما وضعفهما ، إذ انهما يحددان في الحقيقة استراتيجية النظام العالمي ؛ ان كل هذا يعتبر من خصائص وسمات المجتهد الجامع . . فلا بد للمجتهد من التحلي بالحنكة والذكاء وفراسة هداية المجتمع الإسلامي الكبير وحتى غير الإسلامي . ويجب أن يكن مديراً ومدبراً حقاً فضلًا عن اتسامه بالخلوص والتقوى والزهد الذي هو من شأن المجتهد . فالحكومة من وجهة نظر المجتهد الحقيقي تمثل الفلسفة العملية للأحكام الفقهية في الحياة الإنسانية . . والحكومة هي تجسيد الجانب العملي للفقه في تعامله مع المعضلات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والثقافية . . الفقه هو النظرية الواقعية المتكاملة لإدارة الإنسان من المهد إلى اللحد . فالهدف الأساسي يكمن في كيف يتسنى لنا تطبيق أصول الفقه المحكمة في عمل الفرد والمجتمع ، وأن تكون لدينا إجابات للمعضلات . وان أقصى ما يخشاه الاستكبار هو أن يجد الفقه والاجتهاد الترجمة العملية والواقع الموضوعي ويخلق لدى المسلمين القدرة على المواجهة .