الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تحقق شيئاً أو أنها لم تكون موفقة في مسيرتها ، هل يحقق شيئاً سوى أضعاف النظام وسلب ثقة الناس به ؟ ! . إن تأخر تحقق كل الأهداف لا يمثل دليلًا على أننا عدلنا عن أهدافنا . اننا جميعاً مكلفون بأداء الواجب وليس النظر إلى النتيجة . فلو أن الأنبياء والمعصومين عليهم السلام كانوا مكلفين بالنتائج في زمانهم ومكانهم ، لما كان ينبغي لهم العمل خارج طاقاتهم وقدراتهم والتحدث عن الأهداف العامة طويلة الأمد التي لم تتحقق عملياً في حياتهم الظاهرة مطلقاً .
في حين أن شعبنا وبلطف من الله تعالى ، استطاع أن يحقق نجاحات باهرة في معظم المجالات التي رفع شعاراتها . فقد رأينا عن كثب تحقيق شعار اسقاط نظام الشاه عملياً ، وقد ترجمنا بعملنا على صعيد الواقع شعار الحرية والاستقلال . كما رأينا شعار ( الموت لأميركا ) يتجسد في تصرف الشباب المتحمس المسلم البطل في الاستيلاء على وكر الفساد والتجسس الأميركي . لقد تمكنا من ترجمة جميع شعاراتنا على صعيد الواقع . طبعاً نحن نعترف بأننا واجهنا موانع وعقبات كثيرة مما اضطرنا إلى تغيير أساليبنا واستراتيجيتنا . . لماذا نستهين بأنفسنا وقدرات شعبنا ومسؤولينا ، ونرى كل العقل والحكمة لدى الآخرين فحسب ؟
إنني احذر الطلاب الأعزاء بأنه فضلًا عن ضرورة مراقبة ايحاءات المتلبسين بلباس علماء الدين والمتظاهرين بالقداسة ، يجب الاتعاض من التجربة المرة لتولي السلطة أدعياء الثورية وحسب الظاهر عقلاء القوم الذين لم يتصالحوا يوماً مع مبادئ علماء الدين وأهدافهم مطلقاً . حذار من أن يُنسى الماضي الفكري لهؤلاء وخياناتهم ، وان تقود البساطة والسذاجة إلى عودة هؤلاء إلى المناصب المهمة والمصيرية في النظام .
إنني اعترف اليوم بعد عشر سنوات من انتصار الثورة الإسلامية ، بأن بعض القرارات التي تم اتخاذها في بداية الثورة بتسليم المناصب والمواقع الحساسة إلى فئة لم تكن تؤمن بالإسلام المحمدي الأصيل بصدق وإخلاص ، كانت قرارات خاطئة لم نتخلص من مرارتها بسهولة ، رغم أني شخصياً حينذاك لم أكن أرغب في مجيء هؤلاء ولكن وافقت على ذلك نزولًا عند رغبة الأصدقاء وتأييدهم . والآن أيضاً أؤمن بشدة بأن أمثال هؤلاء لن يرضوا بأقل من انحراف الثورة عن جميع مبادئها وتتحرك صوب أميركا ناهبة العالم . علماً أنهم لم يكن لديهم أي مهارة في المجالات الأخرى غير الادعاء والكلام .
إننا لم نأسف اليوم مطلقاً من أن هؤلاء لم يكونوا إلى جوارنا ، لأنهم لم يكونوا معنا منذ البداية . فالثورة غير مدينة إلى أية فئة أو جماعة مطلقاً ، ولا زلنا نتلقى تبعات ثقتنا المفرطة بالليبراليين والفصائل الأخرى . . إن أحضان البلد والثورة مفتوحة دائماً لاستقبال كل الذين يتطلعون لخدمة الشعب ، ولكن ليس بقيمة اعتراضهم على جميع مبادئنا وأصولنا بأن : لماذا ترفعون شعار الموت لأميركا ؟ لماذا خضتم الحرب ؟ لماذا تنفذون أحكام الله بحق المنافقين وأعداء
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 259
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٩