الظروف مساعدة ، لكنا حققنا أهدافاً أبعد مما تحقق ، إذ اننا كنا في الحرب نخطط لما هو أسمى مما تحقق ، ولكن لا يعني ذلك بأننا لم نحقق أهدافنا الرئيسة والمتمثلة في رد العدوان والبرهنة على صلابة الإسلام . ففي كل يوم كنا نشهد بركة هذه الحرب ، وقد تمت الاستفادة منها في كافة المجالات . فخلال الحرب صدرنا ثورتنا إلى العالم . وفي الحرب برهنا على مظلوميتنا وظلم المعتدين . ومن خلال الحرب ازلنا القناع عن الوجه المزيف للناهبين الدوليين . ومن خلال الحرب تعرفنا على اصدقائنا وأعدائنا الحقيقيين . وفي الحرب عملنا على تحقيق استقلالنا . وفي الحرب حطمنا هيبة القوتين العظميين الشرقية والغربية . وفي الحرب رسخنا جذور ثورتنا الإسلامية المثمرة . وخلال فترة الحرب عملنا على تنمية مشاعر الأخوة وحب الوطن في كيان كل واحد من أبناء شعبنا . وأثناء الحرب أوضحنا لشعوب العالم ، لا سيما شعوب المنطقة ، إمكانية النضال ضد كافة القوى والقوى العظمى لسنوات طويلة . كما ساعدت حربنا أفغانستان ، وسيكون لها تأثيرها في فتح فلسطين . إن حربنا جعلت زعماء الأنظمة الفاسدة يشعرون بالذلة أمام الإسلام . حربنا كان لها تأثير على الصحوة في باكستان والهند . وفي الحرب تطورت صناعاتنا العسكرية كل هذا التطور . والأهم من كل هذا انتشار الروح الثورية للإسلام في ظل قبس الحرب .
كل هذا من بركات الدماء الطاهرة للشهداء الأعزاء خلال ثماني سنوات من الحرب . . كل هذا مستلهم من جهود الأمهات والآباء والشعب الإيراني العزيز في نضالهم ضد أميركا والغرب والاتحاد السوفيتي والشرق خلال السنوات العشر الماضية . لقد كانت حربنا حرب الحق ضد الباطل ، ولن تنتهي . . حربنا حرب الفقر والغنى ، حرب الإيمان والرذيلة . وهذه الحرب موجودة منذ آدم والى آخر يوم في عمر الأرض . فكم هم قصيرو النظر أولئك الذين يتصورون بأن كل هذه التضحيات والشهادة والاستقامة والإيثار والمقاومة ذهبت هدراً لأننا لم نحقق هدفنا النهائي ! . في حين ان صوت الإسلام بات يسمع اليوم نتيجة لحرب الثماني سنوات التي خضناها . كما أن إقبال الشعوب للتعرف على الإسلام في كل من أميركا وأوروبا وآسيا وأفريقيا ، وفي كل نقطة من نقاط العالم ، انما هو بوحي من السنوات الثماني لحربنا .
إنني هنا اعتذر رسمياً من أمهات الشهداء والمعاقين وآبائهم وأخواتهم وأزواجهم وأبنائهم بسبب التحاليل الخاطئة التي تثار هذه الأيام ، واسأل الله تعالى أن يحشرنا إلى جوار شهداء الحرب المفروضة . اننا لم نندم أو نأسف ولو للحظة واحدة من عملنا في الحرب . فهل نسينا أننا حاربنا أداءً للتكليف ولم تكن النتيجة سوى فرع من ذلك . وهنيئاً لأولئك الذين لم يترددوا حتى آخر لحظة . وحينما اقتضت مصلحة الثورة والنظام قبول قرار وقف اطلاق النار ، عملنا بواجبنا أيضاً . فهل العمل بالواجب يبعث على القلق ؟ هل ينبغي لنا أن نصرح بآراء ووجهات نظر خاطئة كي يرضى عنا عدد من الليبراليين البائعين لأنفسهم ، مما يدعو حزب الله العزيز للتصور بأن الجمهورية الإسلامية بصدد العدول عن مواقفها . . إن إشاعة تصور من قبيل أن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 258
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٨