والعدالة ولو قدر المستطاع . كذلك ليس من السهل التصرف بنحو لا يعطي ذريعة بأيدي الأعداء .
وعلى الرغم من أن في بلدنا لا يوجد فرق في تطبيق العدالة بين رجل الدين وغيره ، ولكن عندما يتم التصدي بحزم إلى المذنبين من رجال الدين بصورة شرعية وقانونية ، ترفع بعض الفئات المشبوهة عقيرتها على الفور : لماذا أنتم ساكتون ، الجمهورية الإسلامية تعمل على مصادرة كرامة الروحانية . وإذا ما كان هناك شخص يستحق العفو ويطلق سراحه أحياناً ، يشيعون بأن النظام يمنح رجال الدين امتيازاً غير مبرر .
على الشعب الإيراني العزيز أن يحذر لئلا يسيء الأعداء استغلال تعامل النظام الحازم مع المذنبين ممن يدعون انهم من رجال الدين ، وان لا يتأثر بأمواج الإعلام المغرض الذي يستهدف تشويه صورة علماء الدين الملتزمين ، بل عليه أن ينظر إلى ذلك بمثابة دليلًا على عدالة النظام لأنه لا يفرق بين فئة وأخرى . ويعلم الله بأني شخصياً لا أرى لنفسي أية ذرة من الحصانة والحق والامتياز . وإذا ما صدر عني خلافاً فاني على استعداد للمساءلة .
وما يجب التفكير به الآن هو كيف ينبغي لنا الحيلولة دون تكرار تلك الحوادث المرة ، والتأكد من انتهاء نفوذ الأجانب في الحوزات العملية ؟ وعلى الرغم من أنها مهمة صعبة إلا أنه لا بد من التفكير بها . ولعلّ من أولى الواجبات الإلهية والشرعية ، المحافظة على وحدة واتحاد الطلاب وعلماء الدين الثوريين ، وإلا فان ليلًا دامساً ينتظرنا ودوامة من الأعاصير لا نهاية لها . فلا يوجد اليوم أي مبرر شرعي وعقلي في اعتبار اختلاف الأذواق وتعدد وجهات النظر وحتى ضعف الإدارات ، دليلًا على تداعي ألفة ووحدة الطلاب وعلماء الدين الملتزمين . . من الممكن أن يكون لدى كل واحد في مناخه الذهني والفكري انتقاد إزاء بعض التصرفات وأسلوب الإدارة وتوجهات بعض المسؤولين ، ولكن يجب أن لا يكون التعبير عن ذلك بلهجة وأسلوب يحرف أفكار المجتمع على مدى جيل كامل ، عن التعرف على الأعداء الحقيقيين والقوى العظمى الذين هم مصدر كل المتاعب والمعاناة ، وإلقاء مسؤولية ما نعانيه من ضعف ومعضلات على عاتق المسؤولين واعتبار تصرفاتهم احتكارا وشمولية . إذ أن مثل هذا التصور بعيد عن الانصاف تماماً ، ويصادر اعتبار مسؤولي النظام ويمهد الطريق لنفوذ اللا إباليين وعديمي الهموم إلى ساحة الثورة .
إنني على ثقة بأنه ليس واضحاً من أن الآخرين سيحققون نجاحاً أكثر من المسؤولين الحاليين ، في مواجهتهم لكل هذه المؤامرات والخصومات واشعال الحروب ضد الثورة الإسلامية . وفي نظرة تحليلية منصفة لأحداث الثورة لا سيما أحداث السنوات العشرة التي أعقبت الانتصار ، لا بد من القول بأن الثورة الإسلامية الإيرانية استطاعت أن تحقق الكثير من أهدافها . واننا لم نهزم أو نغلب في أي مجال بعون الله العظيم . حتى في الحرب كان النصر حليف شعبنا ، ولم يتمكن العدو أن يحقق شيئاً فضلًا عن الخسائر الكبيرة التي تكبدها . طبعاً لو كانت
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 257
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٧