مكلفين بالجهاد والنضال أو مَنْ المسؤول عن دماء القتلى ، والأسوأ من كل ذلك الشعار المضلل من أن الحكومة قبل ظهور المهدي المنتظر عليه السلام حكومة باطلة ، إلى غير ذلك من الاشكالات الواهية ؛ كل ذلك كان يخلق مشكلات كبرى وظروف صعبة لم يكن بالإمكان مواجهتها بالنصيحة والإعلام والنضال السلبي . وانما كان طريق الحل الوحيد النضال والتضحية بالدماء ، والذي هيأ الله تعالى وسيلته .
إذ أعد علماء الدين والروحانية الملتزمة صدورهم لاستقبال كل رصاصة مسمومة كانت تستهدف الإسلام وتقدموا بخطوات ثابتة إلى مذبح العشق . وقد تجلى أول وأهم فصول النضال الدامي في عاشوراء 15 خرداد . ففي 15 خرداد من عام 1342 ( 1963 م ) ، لم تكن المواجهة مقتصرة على رصاص بنادق ورشاشات الشاه ، إذ لو اقتصر الأمر على ذلك لكانت المواجهة سهلة ، وانما كان رصاص الخداع والتحجر والتظاهر ينطلق من أوساط الجبهة الداخلية . حيث كان رصاص الكناية والنفاق والازدواجية يؤلم القلب ويحطم الروح ألف مرة أكثر من البارود والرصاص . وحنذاك لم يمر يوماً دون حادثة ، حيث لجأت الأيادي الخفية والواضحة لأميركا والشاه ، إلى بث الشائعات والتهم حتى أنهم اخذوا يلصقون تهمة تارك الصلاة وماركسي وعميل للإنجليز ، بالذين كانوا يقودون النضال . في الحقيقة ان علماء الدين الأصيلين كانوا يبكون دماً في العزلة والأسر وهم يرون كيف أن أميركا وعميلها الشاه يعملون على اجتثاث جذور الديانة والإسلام ، وان عدة من رجال الدين المتظاهرين بالقداسة يعملون عن قصد أو دون قصد ، على تعبيد الطريق أمام هذه الخيانة العظمى .
إن الإساءة التي ألحقها بالإسلام أمثال هؤلاء المتظاهرين بالقداسة والمتلبسين بزي رجال الدين ، لم يتلقها من أية فئة أخرى . ولعل مظلومية أمير المؤمنين عليه السلام وغربته الصارخة في التاريخ نموذج بارز لذلك . لأكتفي بهذا ولا أهيج المضاجع أكثر من هذا .
ولكن يجب أن يعلم الطلبة الشباب بأن المسيرة الفكري لهذه الجماعة لا زالت قائمة غير أن أسلوب التظاهر بالقداسة وبيع الدين قد تغير . فالمهزومون بالأمس أصبحوا اليوم لاعبي سياسة . أولئك الذين لم يكونوا يسمحوا لأنفسهم الخوض في شؤون السياسة باتوا اليوم يدعمون ويساندون ممن تقدموا إلى مستوى اسقاط النظام وتدبير انقلاب . وما أحداث قم وتبريز « 1 » ، وبالتنسيق مع اليساريين وأنصار الملكية والانفصاليين في كردستان ، إلا نموذج لذلك . وعلى
هامش
( 1 ) في عام 1358 فجر أنصار الحزب الجديد المسمى ( الشعب المسلم ) ، وبذريعة الدفاع عن السيد شريعتمداري ، احداث شغب في كل من مدينتي قم وتبريز . إلا أن المسلمين الغيارى في آذربيجان وقم تصدوا لهذه المؤامرة بكل حزم .