تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أصبح التدخل في السياسة دون شأن الفقيه . وكان الخوض في معترك السياسة مقروناً بتهمة التبعية للأجانب . لا شك أن علماء الدين المجاهدين تضرروا كثيراً من هذا النفوذ . فلا تتصورا أن تهمة التبعية وافتراءات عديمي الدين الاغيار وحدهم الذين كانوا يلصقونها بالروحانية ، أبداً ، بل أن الضربات التي ألحقها رجال الدين الجهلة والواعين المرتبطين ، كانت ولا زالت أكثر تأثيراً من ضربات الاغيار . إبان انطلاقة النضال الإسلامي ، إذا كنت تريد أن تقول : إن الشاه خائن ، كنت تسمع على الفور : ولكن الشاه شيعي ! ! . ان عدة من المتظاهرين بالقداسة والرجعيين كانت تعتبر كل شيء حراماً ، ولم يكن يجرؤ أحد على مواجهة أمثال هؤلاء . . إن الآلام التي تجرع مرارتها والدكم العجوز ، بسبب هذه الفئة المتحجرة لم يواجه مثلها مطلقاً من ضغوط ومضايقات الآخرين . وعندما شاع شعار الفصل بين الدين والسياسة وأضحت الفقاهة في منطق غير الواعين ، الانغماس في الأحكام الفردية والعبادية ، وبالضرورة لم يكن يحق للفقيه الخروج من هذا االسياق وهذه الدائرة والخوض في السياسة والحكومة ؛ أصبحت حماقة عالم الدين في معاشرته للناس ، فضيلة . وعلى حد زعم بعضهم أن الروحانية تكون جديرة بالاحترام والتكريم عندما تقطر الحماقة من كل نقطة في وجودها ! . وإلا فان عالم الدين السياسي والروحاني الواعي والفطن ، مغرض ومدسوس . كان كل هذا من الأمور الرائجة في الحوزات . وكل مَنْ كان ينهج نهجاً منحرفاً كان يعتبر أكثر تديناً . فتعلم اللغة الأجنبية يعتبر كفراً ، والفلسفة والعرفان كانتا تعدان ذنباً وشركاً . ففي أحد الأيام شرب الابن العاقل السليم المرحوم مصطفى من جرّة ماء في المدرسة الفيضية ، فأخذوا الجرّة وطهروها ، لأن أباه يدرس الفلسفة . انني على ثقة لو أن مثل هذا النهج كان قد استمر لأصبح وضع الحوزات وعلماء الدين وضع كنائس القرون الوسطى ، غير أن الله تعالى منّ على المسلمين وعلماء الدين وصان كيان الحوزات ومجدها الحقيقي . إن العلماء المؤمنين بالدين تربوا في أمثال هذه الحوزات وعزلوا صفوفهم عن الآخرين . وان نهضتنا الإسلامية العظيمة استمدت وجودها من هذه البارقة . طبعاً لا زالت الحوزات تعاني من هذا النمط من التفكير ، ويجب أن نكون حذرين لئلا تنتقل فكرة الفصل بين الدين والسياسة من المتحجرين إلى الطلبة الشباب . وما ينبغي للطلبة الشباب التعرف عليه هو كيف أن البعض شمرت عن ساعد الجد في الفترة التي كان يهيمن المتظاهرون بالقداسة الجهلة والأميون السذج على كل شيء ، وخاطرت بأرواحها وسمعتها من أجل إنقاذ الإسلام والحوزة وعلماء الدين . إذ لم تكن الأوضاع بما هي عليه اليوم ، فكل من لم يكن يؤمن تماماً بالنضال كان ينسحب من الساحة تحت ضغط وتهديد المتظاهرين بالقداسة . وان إشاعة أفكار من قبيل أن الشاه ( ظل الله ) ، وانه من غير الممكن مواجهة المدفع والدبابة بأيد خالية ، أو أننا غير