ومأجوريها على تلك الشعوب ، وأمسكت بمقاليد الأمور في بلدانهم وهي تبعد آلاف الكيلو مترات ، وأحكمت قبضتها على حدودها البرية والبحرية .
إن صرختنا بالبراءة هي صرخة البراءة من جميع الشعوب التي ضاقت ذرعاً بتفرعن أمريكا وغطرستها ، والتي لاترغب بكظم غيظها في حناجرها إلى الأبد ، وأزمعت أن تعيش حرة وتموت حرة .
تمثل صرختنا بالبراءة صرخة الدفاع عن المذهب والشرف والعرض ، صرخة الذود عن الأموال والثروات ، الصرخة المؤلمة للشعوب التي مزقت حربة الكفر والنفاق قلوبهم الطاهرة .
إنّ صرختنا بالبراءة هي صرخة الفقر والفاقة للجائعين والمحرومين لما ابتز المموهين واللصوص المحترفين حاصل عرق جبينهم وأتعابهم ، وأقدموا على سلب ممتلكات الشعوب الفقيرة والفلاحين والعمال والكادحين باسم الراأسمالية والاشتراكية والشيوعية ، فربطوا شريان الاقتصاد العالمي بأنفسهم ، وحرموا الناس من بلوغ أقل الحقوق .
تمثل صرختنا بالبراءة صرخة أمة وقف لها الكفر والاستكبار بالمرصاد ، وسدد جميع سهامه ورماحه صوب القرآن الكريم والعترة الطاهرة ، وهيهات أن تستسلم أمة محمد ( ص ) والناهلون من كوثر عاشوراء والمنتظرون لوراثة الصالحين للأرض إلى موت الذل ، وهيهات أن يصمت الخميني أمام تعدي المشركين والكافرين على حرمة القرآن الكريم وعترة رسول الله وأتباع إبراهيم الحنيف ، أو ينظر إلى مشاهد الذل والتحقير للمسلمين ولايحرك ساكناً ؛ لقد أعددت نفسي لتقديم دمي وروحي الزهيدين من أجل أداء الواجب وفريضة الدفاع عن المسلمين ، وأنتظر الفوز بالشهادة .
فلتكن القوى العظمى على ثقة بأنّه لو بقي الخميني لوحده في الميدان لأدام طريقه في مكافحة الكفر والشرك والظلم ، وأقض مضاجع المستعمرين وأجرائهم بعون الله تعالى وبهمة فدائيي الاسلام الذين اضطهدهم الدكتاتوريون .
نعم كان شعار « لا شرقية ولا غربية « الشعار المبدئي للثورة الاسلامية في عالم الجياع والمستضعفين ، وراسم معالم السياسة الواقعية لعدم الانحياز في الدول الاسلامية ، تلك الدول التي ستجعل الاسلام في القريب العاجل المدرسة الوحيدة لإنقاذ عالم البشرية ، ولن تعدل عن هذه الاسياسة قيد أنملة ، فلا يجب أن تعلق الدول الاسلامية والشعوب المسلمة في العالم آمالها على الغرب وأوربا وأمريكا أو الشرق وروسيا ؛ بل يجب أن ترتبط بالله ورسوله والامام صاحب الزمان ( عج ) ، ومما لا شك فيه أنّ الإدبار عن هذه السياسة الدولية للاسلام هو إدبار عن مذهب الاسلام وخيانة لرسول الله ( ص ) وأئمة الهدى ( ع ) ، وبالتالي يؤدي إلى موت دولتنا وشعبنا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 261
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦١