اقتداراً ، وفتيتها وكهولها أكثر عزماً وحزماً ، وحوزاتها العلمية المقدسة أكثر حيوية ونشاطاً في ظل المراجع العظام والعلماء الأعلام - كثر الله أمثالهم ، والحوزات والجامعات أكثر تلاحماً وانسجاماً ، وقواها الثلاث أكثر فاعلية ، وقضاياها السياسية والثقافية والعسكرية أكثر نمواً وتقدما ، وأعدائها أكثر دناءة ووضاعة ، وصروح الجبابرة أكثر اهتزازاً ، وخزي البيت الأسود أكثر افتضاحاً ، ورعب واضطراب الأعداء أكثر تصاعداً ، وحيرة وارتباك وسائل الاعلام العالمية أكثر وضوحاً .
فعلى هذا يجب على المسلمين والمستضعفين في العالم توخي الحذر والاستفادة من هذه الفرصة في لمّ شتاتهم وتكاتفهم من أجل التحرر . الآن ألفت انتباهكم إلى بعض النقاط المهمة :
1 - إعلان البراءة من المشركين من الأركان التوحيدية والواجبات السياسية للحج ، فيجب أن تقام بكل صلابة وعظمة على شكل مظاهرات ومسيرات ، وعلى جميع الحجاج الإيرانيين وغير الإيرانيين المساهمة فيها عبر الانسجام الكامل مع المسؤولين عن الحج ووكيلنا سماحة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ الكروبي ، ويجب أن يطلقوا صرخات البراءة من المشركين والملحدين والاستكبار العالمي المتمثل بأمريكا المجرمة .
أوليس الدين إلا إعلان المحبة والوفاء للحق وإظهار البغض والبراءة من الباطل ؟ إنّ البراءة من المشركين تعيد إلى الأذهان أكبر تحرك سياسي للنبي ( ص ) الذي تجسد في الآية الكريمة : » وأذانٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحجِّ الأكبرِ « « 1 » ؛ لأنّ سنة النبي الكريم ( ص ) وإعلان البراءة من المشركين ليس مما يبلى ، ولا تختص هذه البراءة بأيام ومراسم الحج ، فيجب على المسلمين أن يملأوا العالم بالمحبة والعشق لذات الحق والبغض والكراهية العملية لأعدائه ، وألا يصغوا إلى وساوس الخناسين وشبهات المتحجرين والمنحرفين .
من المسلم به أنّ المستعمرين وأعداء الشعوب لن يقر لهم قرار بعد هذه المراسم ، وسوف يتوسلون بكافة المكائد والحيل ويحوكون المؤامرات ويستنجدون بعلماء البلاط وأجراء السلاطين والقوميين والمنافقين ، ويتجهون نحو الفلسفة والتفسير المغلوط والمنحرف ، ويقدمون على أي عمل يضمن لهم نزع أسلحة المسلمين وتوجيه ضربة قاصمة لأبهة واقتدار أمة محمد ( ص ) .
وربما يقول الجهال المتنسكون إنّه لا يجب هتك حرمة بيت الله وكعبة الآمال بالشعارات والمظاهرات والمسيرات وإعلان البراءة ، وإنّ الحج عبادة وذكر وليس ميدان استعراض وقتال .
وربما يوحي العلماء المتهتكون بأنّ القتال والحرب والبراءة من عمل رجال الدنيا ، وولوج السياسة وفي أيام الحج بالذات دون شأن علماء الدين .
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 3 .