إنّه كتاب كريم رسم لنا أسلوب تعامل الأنبياء العظام مع المستكبرين والمتغطرسين في العالم على مرّ التاريخ ، وأطلعنا على نهج خاتم الرسل ( ص ) في تعاطيه مع المشركين والجبارين والكفار والمنافقين ، وإنّ هذا النهج خالد وأزلي في كل عصر ومصر .
نراه تعالى يقول في هذا الكتاب الخالد : » قل إن كانّ آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين « « 1 » ؛ فهو يخاطب النفعيين والمساومين والنادمين على استشهاد الشباب وافتقاد الأموال والأرواح وغيرها من الخسائر ؛ والطريف أنّه بعد حب الله تعالى ورسوله الكريم ( ص ) ذكر الجهاد في سبيل الله من بين الكم الهائل من الأحكام ، ونبه الىأنّه يتصدر قائمة تلك الأحكام ، وهو صمام الأمان لكافة الأصول ؛ وحذر من العواقب الوخيمة للقعود عن الجهاد نظير الذل والهوان والأسر واضمحلال القيم الاسلامية والانسانية وما تخشونه من المجازر .
بديهي أنّ كل هذه تبعات ترك الجهاد ، لا سيما الجهاد الدفاعي الذي ابتلينا به في هذه البرهة العصيبة ، والى هذا تشير الآية الكريمة : » فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنةٌ أو يصيبهم عذابٌ أليمٌ « « 2 » ؛ وأي فتنة وبلاء أعظم من أن يقوض الأعداء أركان الاسلام ويقيموا حكومات ملكية ظالمة ويعيدوا المستشارين السراق ويهلكوا الحرث والنسل ، فيحل بالدولة والشعب الإيراني ما حل بدولة العراق وشعبه المظلوم في السنوات الأخيرة .
الحمد والثناء المتواصل لذات الربوبية المقدسة حيث أنقذت الشعب الإيراني من الغرق في لجة الفساد ، وعلمته آداب العيش المستقل تحت راية الاسلام الخفاقة ، فلا دولة في العالم اليوم لاترزح تحت تدخل القوىالعظمى سوى إيران التي حددت مصيرها بنفسها على أساس الاسلام العزيز ، وردعت الأغيار ، وقد منّ الله تعالى علينا إذ نعيش في ظل هذا الشعب الكريم .
والشكر الدائم لألطاف الحق - جل وعلا - حيث دوى نداءالاسلام من أقصى البلاد إلى أقصاها على أعتاب رحلة الحجاج الإيرانيين نحو معبد العشق ومرقد المعشوق وهجرته إلى الباري تعالى ورسوله الكريم ( ص ) ، فاهتزت راية الاسلام المعنوية في أقطار العالم ، وتطلعت الأنظار إلى دولة ولي الله الأعظم - أرواحنا لمقدمه الفداء - فبرغم الشامتين والمنحرفين الذين يدور خزيهم على الألسن وخلافاً لأحلامهم ، إذ كانوا يعدون أنفسهم وأسيادهم بسقوط الجمهورية الاسلامية في زهاء ثلاثة أشهر أو عام ، اليوم - وبعد مضي عدة أعوام - نرى دولة إيران الاسلامية أكثر ثباتاً واستقراراً ، وشعبها أكثر رفعة واعتزازاً ، وقواتها المسلحة أكثر
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 24 .
( 2 ) ( 2 ) سورة النور ، الآية 63 .